النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٦٧٣الفقه مصدراً للتاريخ بيان الشرع والمصنف
د. إبراهيم بن يوسف بن سيف الأغبري
(أستاذ بمعهد العلوم الشرعية، سلطنة عُمان)
673
الله الرحمن الرحيم
تقديم
للتفقه
في
الحمد لله رب العالمين الذي أثنى على العلماء، وكرّم العاملين، وسدد العقول الدين، وأنزل الآيات وقص القصص لتكون عبرة للمعتبرين، وأصلي وأسلم على خير خلق الله أجمعين القائل: (من أراد الله به خيراً فقهه في الدين، وعلى آله وصحبه الغر الميامين.
أما بعد …
ريب
مما لا أن الموسوعات الفقهية تعدّ مورداً مهماً للتاريخ، نظراً لما تحويه من مادة غزيرة، والمتتبع لكتب الفقه الإسلامي يدرك تماماً، أن العلماء رصدوا من خلال فتاواه محركة الشعوب، بما تفرزه الحياة من تطورات في الجوانب السياسية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية، بحيث جاءت الفتاوى انعكاساً لواقع الأمم، لهذا مثلت الموسوعات معيناً للمؤرخين يستقون منها مادتهم التاريخية التي قد لا تتوافر في مصادر التاريخ الأصلية المتداولة، أو قد لا تظهر في صورتها المتكاملة نظراً لما قد يعتري المصادر التاريخية من أحكام منافية للحقيقة في كثير من الأحيان، لاعتمادها على رأي ينفرد به المؤرخ أو رأي منقول من دون تمحيص مع الوضع في الاعتبار ظروف العصر الذي يعايشه المؤرخ والمؤثرات الناشئة عنها مما يعرض الحقائق للمغالطة والتشويه، في حين تظل فتوى العالم مصونة إلى حد كبير من العبث، لكونها ترتبط بحياة الناس وتعتمد على آراء وأقوال العلماء تتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل وأمة أمة.
بعد
(1) أخرجه الربيع بن حبيب في مسنده، باب في العلم وطلبه وفضله، ح رقم،25، ج 1، ص 31، دار الحكمة، بيروت، دمشق، مكتبة الاستقامة، سلطنة عُمان، الطبعة الأولى، 1415 هـ/ 1995 م.