النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٦٧٤674
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
وقد كانت عُمان منذ العصور الإسلامية الأولى في مقدمة الدول التي عنيت بالتأليف، فقد عكف العلماء العُمانيون على وضع المصنفات الفقهية منذ القرن الأول الهجري، ويأتي ديوان الإمام جابر ليتصدر قائمة تلك المصنّفات، ثم توالت المؤلفات من بعده في عُمان على تتابع الأزمنة، ونظراً إلى مكانة المؤلفات العُمانية بحيث جاء معظمها كموسوعات فقهية، كقاموس الشريعة الذي يعتبر أكبر موسوعة فقهية إباضية، وعلى غراره سارت جميع مؤلفات أهل عُمان، فإن ذلك ساهم في احتواء تلك المؤلفات لأحداث تاريخية مهمة ترد من خلال المسائل الفقهية على تنوع مجالاتها، لا سيما ما يتصل منها بالجانب السياسي، حيث يورد العالم المسألة مشفوعة بالشواهد التاريخية، فشكلت بذلك معيناً للمؤرخ مكنته من الحصول على أخبار قد لا يجدها في ما سواها من المصادر، والشاهد على ذلك ثناء الشيخ السالمي على الشيخ الكدمي حينما أورد جانباً من حياة الإمام راشد بن الوليد تناول فيه سيرته وصفاته في كتابه (الاستقامة))، فقال بعد ذكره لتلك السيرة: ولولا أن أبا سعيد ذكر هذا الطرف من سيرته لغاب عنا علمه كما غاب عنا علم غيره من الأئمة» (2).
ومن هنا يأتي هذا البحث المبسط المعنون: «الفقه مصدراً للتاريخ بيان الشرع والمصنّف» لبيان بصورة أوسع عمق العلاقة بين الفقه والتاريخ، ومن ثم إبراز الجوانب التي مثل فيها الفقه مورداً مهماً للمؤرخين على ضوء الموسوعتين، ولتحديد تلك الجوانب وتيسير فهمها جاء البحث
مقسماً إلى محاور ثلاثة على النحو الآتي:
المحور الأول: الأهمية التاريخية للمصدرين.
المحور الثاني: الجوانب التاريخية الواردة في الموسوعتين.
المحور الثالث مصادر عُمانية اعتمدت على الموسوعتين.
وسوف تتدرج تحت بعض هذه المحاور مجموعة من العناصر لمزيد من الإيضاح، وفي الختام نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما فيه الخير، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته.
(1) الكدمي؛ أبو سعيد محمد بن سعيد الاستقامة وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1405 هـ/1985 م، ج 2،
ص 98 - 99.
(2) السالمي؛ عبد
الله
بن حميد، تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، مكتبة الاستقامة، 1417 هـ / 1997 م، ج 1 و 2، ص 281.