النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٦٧٥الفقه مصدراً للتاريخ: بيان الشرع والمصنف
د. إبراهيم بن يوسف بن سيف الأغبري
675
المحور الأول: الأهمية التاريخية للمصدرين
شكل المصدران أهمية قصوى للباحث في التاريخ، ويمكن تحديد هذه الأهمية من خلال ثلاثة
جوانب حدّدت هذا المسار
أولاً: الفترة التاريخية
تتجلى هذه الأهمية في الامتداد الزمني والمكاني الذي غطته الموسوعتان بيان الشـ
رسول
بعصر
والمصنف. فقد جاءتا لاستيعاب فترة زمنية طويلة متجاوزة تلك الحدود، بحيث ابتدأتا النبوة ـ على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم -، إلى العهد الذي ولدت فيه الموسوعتان، فعند القراءة المتأنية للأجوبة الفقهية نجدهما تستعرضان ذكراً للأحاديث النبوية الشريفة، وأحداثاً من السيرة، ثم آراء صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وأقوال العلماء من بعدهم على تتابع عصورهم واختلاف أزمنتهم. ففي بيان الشرع ترد تلك الأسماء حتى في المسألة الواحدة فنقرأ: «وقد اختلفت أفعال الأولين في هذا الباب، فكان أبو بكر الصديق يوتر أول الليل، وأوتر عثمان بن عفان قبل أن ينام، وفعل ذلك عامر بن عمير لما أسن، وروي ذلك عن نافع بن جريج، وكان عمر بن الخطاب ينام على شفع ويوتر آخر الليل، وكان علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود، يوتران آخر الليل، واستحب ذلك مالك بن أنس، وأصحاب الرأي وسفيان الثوري، وقد ثبت أنّ الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فواحدة». وقد اختلف أهل العلم في عدد ركعات الوتر، فكان ابن عمر يقول: الوتر ركعة وممن روينا عنه أنه قال: الوتر ركعتان، عثمان بن عفان وسعيد بن مالك وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية بن أبي سفيان وأبو موسى الأشعري وابن الزبير وعائشة أم المؤمنين. وفعل ذلك معاذ القاري، ومعه رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكر ذلك منهم أحد، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه، وقال أبو ثور: يصلي ركعتين، ثم ــــلم ثم يوتر بركعة. وقالت طائفة يوتر بثلاث. وممن روي عنهم ذلك، عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبي بن كعب وأنس بن مالك وابن مسعود وابن عباس وأبو أمامة وعمر بن عبد العزيز، وبه قال أصحاب الرأي. وقال سفيان الثوري: أعجب إلي ثلاث، وأنا أحب الوتر بثلاث، وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة»، قال أيوب الأنصاري: من شاء أن يوتر بسبع، ومن شاء أن يوتر بخمس، ومن شاء أن يوتر بثلاث، ومن شاء أن يوتر بركعة، وقال ابن عباس: «إنما هي واحدة أو خمس أو سبع أو أكثر من ذلك يوتر بما شاء»).
(1) الكندي، محمد بن إبراهيم الكندي: بيان الشرع وزارة التراث القومي والثقافة، 1404 هـ/1984 م، ج 14، 5 - 6.