النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٦٧٦

676

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

كما نقرأ: وقد بلغنا أن جابر بن زيد رحم الله كان يفصل بين الركعتين الأوليين وبين الركعة الثالثة من الوتر بتسليم، وحدثنا محمد بن محبوب ورفع الحديث: أن جابر بن زيد صلى صلاة العتمة، ثم أوتر بركعة وقرأ فيها مُدهَا مَتَانِ، ثم دخل البيت فأحيا ليلته بالصلاة». وحدثنا الوضاح بن عقبة، ورفع الحديث إلى سليمان بن عثمان، أنه قال: «من أراد أن يوتر بركعة فليصلي ركعتين بعد العتمة، ثم يوتر، ومن لم يصل شيئاً بعد العتمة، فليوتر بثلاث ركعات»، ورفع إلينا في الحديث، أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعضهم يوتر بثلاث ركعات، وبعضهم يوتر بخمس ركعات، فالذي نحسب عنهم أنهم يصلون ركعتين بعد العتمة، ثم يصلون ثلاث ركعات بعد الركعتين، وهي الوتر والله أعلم، وقد جاءت هذه الأحاديث، فمن أوتر بركعة فهو جائز، ومن أوتر بثلاث فهو أفضل» (1).

وعند مطالعتنا للمصنف نجد الأمر نفسه عندما يستعرض الآراء والأقوال، حيث يتكرر ورود تلك الأسماء، فنقرأ: «قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»، وهذا قول ابن عمر وجابر بن عبد الله وأبي أمامة بن سهل بن حنيف وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري وعطاء بن أبي رباح وجابر بن زيد ومكحول وإبراهيم النخعي، وبه قال مالك بن أنس وسفيان الثوري، ومن وافقه من أهل العراق والأوزاعي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح الله بن المبارك وشريك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد وأبو ثور ويعقوب ومحمد، ولا أعلم أن أحداً خالف هذا غير النعمان، فإنه أحدث قولاً خلاف ما عليه أصحابه وأهل العلم من علماء الأمصار، وزعم أن الزكاة في كل ما أخرجته الأرض قليلاً ذلك أو كثيراً، إلا

وعبد

الطرف والقصب والفارسي والحشيش والشجر، الذي ليس له ثمر مثل السمر وما أشبهه» (2). إن أسماء الصحابة وكبار العلماء الواردة في هذه المسائل الفقهية تؤكد الحقبة الطويلة التي عالجها المصدران: بيان الشرع والمصنف، ومع هذه الأهمية فإن ثمة عاملاً يمثل جانباً كبيراً من الأهمية التاريخية، يتمثّل في المكانة العلمية التي يحظى بهما المصدران، حيث لا يعتبران مجرد كتابين فقهيين حالهما كحال كتب الفقه، وإنما تأتي مكانتهما من كونهما يعدان من كبرى الموسوعات الفقهية العُمانية، فبيان الشرع تبلغ أجزاؤه اثنين وسبعين جزءا، وهو مرجع لمن جاء بعده، فيقول عنه الشيخ البطاشي واصفاً قيمته الفقهية: إن المؤلفين من العلماء الذين جاءوا بعد تأليف كتاب بيان الشرع كلهم عيال عليه، يستمدون منه، ويعترفون بفضله» (3).

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 14، ص 15.

(2) الكندي؛ أبو بكر أحمد بن عبد الله بن موسى: المصنف، سلطنة عُمان، وزارة التراث القومي والثقافة، ج 6، ص 279. (3) البطاشي؛ سيف بن حمود بن حامد، إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان، مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية الطبعة الثانية 1419 هـ / 1998 م، ج 1، ص 308.