النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٦٨١

الفقه مصدراً للتاريخ: بيان الشرع والمصنف

د. إبراهيم بن يوسف بن سيف الأغبري

681

تلك كانت أهم الأحداث التاريخية الجارية في عُمان والتي لم تجد كفايتها من التدوين، فوجود الموسوعتين ساهم بدور واسع في سد هذا الفراغ الناشئ من قلة التدوين، فقد قدمتا مادة تاريخية مهمة تتصل بأهم الأحداث في عُمان التي قد لا يتوافر بعضها في المصادر التاريخية المتخصصة، بل إن تلك المصادر نفسها تعتمد كثيراً في مادتها على الموسوعتين ـ كما سيرد ـ. وكمثال على ذلك فإن بيان الشرع حوى ذكراً للأئمة والسلاطين المعقود لهم مقروناً ببعض الوقائع، فمن ذلك ما جاء في ذكر الإمام محمد بن الحسن الخروصي ومن جاء بعده، حيث يقول: وبايع أهل عُمان من بعده لثمانية أئمة، منهم من بويع على قطع الشراء على ما قد بلغنا، ومنهم من بويع على الدفاع، ومن هؤلاء الأئمة الثمانية الذين بويعوا على الإمامة من بعد اعتزال محمد بن الحسن عنها: الصلت بن القاسم الخروصي النازل نزوى، ثم من بعده عزان بن الهزبر المالكي، عقد له في حياة الصلت بن القاسم، ثم من بعد عزان بن الهزبر المالكي من كلب اليحمد، عقد في

حياة عزان بن الهزبر لعبد الله بن محمد الحداني - لعنه الله -، وهو المعروف بأبي. سعيد القرمطي. ثم عقد في حياة أبي سعيد من قبل أن يعلم منه زيغ عن دعوة الحق والمسلمين إلى بدعة

القرامطة للصلت بن القاسم ثانية، ومات الصلت بن القاسم من غير اعتزال عن الإمامة. ثم بويع من بعده للحسين بن سعيد السحتني النازل نزوى أخي بني نعالة، فلبث في الإمامة أقل من شهر على ما سمعنا، ثم مات من غير اعتزال عن الإمامة.

ثم عقدوا للحواري بن المطرف الحداني النازل نزوى، وبويع على ما بلغنا على المدافعة، فكان في البلد أخذ على أيدي الفساق ومن سفهاء أهل عُمان أخذاً شديداً، فكان إذا جاء السلطان إلى نزوى يحيي من أهلها اعتزل من بيت الإمامة إلى منزل نفسه من نزوى، فإذا خرج السلطان من نزوى رجع هو إلى بيت الإمامة، ووضع تاج الإمامة على رأسه وقال لمن حوله: «لا حكم إلا لله، ولا طاعة لمن عصى الله». وكان قائم له بالأمر عند السلطان قوم من بني سامة - في ما أحسب ـ، فلم يزل الحواري على ذلك إلى أن مات من غير اعتزال عن الإمامة، وعذر المدافع عند المسلمين غير عذر الشاري، ولا عذر عندنا لأحد إلا لمن عذره الله.

ثم عقد من بعده لابن أخيه عمر بن محمد بن مطرف، وكان على نحو سبيل عمه، إذا جاء السلطان اعتزل من بيت الإمامة.

ثم جاء القرامطة من بعد ذلك، وعمر بن محمد في الحياة، فرجعت القرامطة من عُمان إلى البحرين وهو حيّ، فلم يرجع إلى بيت الإمامة، ثم عقد من بعده بسنين كان فيها فترة من عقد الإمامة.