النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٦٩

تأصيل منهج النظريات

الشيخ أفلح بن أحمد الخليلي

والأركان التي يقوم عليها ما يلي:

الركن العلمي:

69

التكوين العلمي الصلب هو مقدمة النظريات العلمية فقهية كانت أو غير فقهية، والنظريات الفقهية تحديداً تربطها الوشائج القوية بعلوم متعددة إليك بعضها:

•

علم القواعد الفقهية؛ فإتقانها ضروري لها وبأدلتها واستثناءاتها، وإدراك الضوابط الفقهية في مختلف المجالات، فإن قلنا بأنّ النظرية قواعد وضوابط ما كنا مجانبين للصواب.

الفروق الفقهية؛ وهي مهمة جداً؛ وإن قال بعض الباحثين بأن النظريات تشكل «الوحدة والاتساق في جميع الجوانب» (2)، وأهميتها جليَّة حتَّى إن غضضنا الطرف عن بيان الفوارق، إذ لا يمكن للمنظر للنظرية ألا يتفطن لتلك الفوارق، على أن من مكونات النظرية بيان

الفوارق، وإلا ضعفت رسالتها.

ارتشاف اليم الأكبر علم أصول الفقه بما فيه، لا سيما القياس بأنواعه، والتفطن لقياس العكس، والنهل من معين المقاصد، والتركيز على القياس بنوعيه له أهميته البالغة؛ لأن قياس الطرد ينسجم مع النظائر، وقياس العكس يتلاءم مع الفوارق ومبرراتها، وارتباط ذلك بمقاصد الشريعة لا يخفى على اللبيب؛ لأنه يكشف أسرار الشريعة.

كثرة الارتباط بكتب الفروع الفقهية ذاتها بكثرة، على ألا يبسط القول في التفصيلات الفقهية؛ لأن ذلك يخرجه عن حقيقة النظرية، وهو ما أنكره بعض الباحثين على جملة من كتب النظريات التي ليس لها من النظريات إلّا الاسم، وذلك لاشتغالها بتفصيلات الفروع أكثر من عنايتها بالكليات، فيملأ جوانبها بالنقل عن جمع من الأئمة على اختلاف مدارسهم ومناهجهم وأصولهم، ويؤيدها بفروع متنوعة من شتى المذاهب والأقوال»، ولا أنفي استقراء الفروع ليصل إلى الحكم الكلّي بعد تتبع؛ فهو أمر ضروري، لكن لا تشغله الفروع عن الكليات، وذلك لا ينفي ضرب الأمثلة التوضيحية لها.

(1) لا نعني بالأركان هنا المدلول الاصطلاحي الأصولي للركن ما كان داخلا في ماهية الشيء، ولا يتم الشيء بدونه، قال الشيخ السالمي:

فالركن ما الشيء به تقوما

فالشيء بانتفائه تهدما

(انظر: طلعة الشمس، 230/ 2)، وإنما المراد من ذلك أن حقيقة النظريات تكون مشوهة بعض الشيء، لا النفي الكلي للنظريات. (2) الخليفي؛ زايد بن عيدروس، ملحظ منهجي في تحرير النظريات الفقهية انظر موقع الملتقى الفقهي. (3) المرجع السابق نفسه.