النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٧٠

70

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

تفتقر إلى الاجتهاد الحقيقي؛ لأن مقارنة مسائل الأبواب ونقل بعضها إلى بعض لا يتسنى لمن كبل بأسر التقليد، فالنظرة المذهبية الضيقة تذهب برونق النظريات فيقع التناقض بين الأبواب، فيجيز في باب ما يمنعه في آخر، ويشترط شرطاً في موضع دون غيره من دون وضوح معيار للقبول والرد ولا للاشتراط وعدمه، والاجتهاد في كل مسألة من المسائل في حكم المتعذر لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله، ويمكن الوصول إلى المبتغى عبر مراحل معينة، بحيث تشيّد أوَّلاً النظريات وفق القواعد المذهبية ثُمَّ تتبعها مرحلة أخرى يشدّد فيها على النظريات المذهبية، ويعمل فيها بيد التهذيب والتطوير، وهذا ممكن إن تبنت هذا المشروع مؤسسات توجّه سهامها نحو هذا الهدف، أما إن دار في فلك العمل الفردي فلا

يمكن رص لبنات البناء فيه بذلك.

• معرفة الواقع وهو ما يحقق لها التحليق بجناحي النظرية والتطبيق الآتي بيانهما إن شاء الله. مهارة التنسيق وحسن العرض وسيأتي الكلام عنهما بإذن الله.

الارتباط الحقيقي بكتاب الله تعالى وبسنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم، إذ الشريعة بكل تفاصيلها لا يمكنها أن تتنصل من جاذبية الدليل الشرعي، والقرآن الكريم هو رأس هرم الأدلة الشرعية جميعاً، ثم تليها السُّنَّة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، بالإضافة إلى الأدلة التبعية، والارتباط بالكتاب والسُّنَّة ليس لمجرد الاستدلال، وإنما لاقتناص الأنوار الربانية والهداية القلبية التي تضيء جوانب النفس فتبدد ظلماتها؛ وهذا أمر لا يمكن أن ينأى عنه

الفقه، فالفقه له غاية مربوطة بالهداية.

والدليل نوعان:

الدليل القطعي وهو أمر جلي لا يحتاج إلى بيان.

بيع

ما

الدليل الظنّي: وهو يشمل دلالة المفهوم الموافق المساوي والأعلى، والمخالف بأنواعه المعتبرة جميعاً، وتدخل في خضم هذا الأمر دلالات العموم؛ إذ الأصل في العموم ألا يتعدى الظن، والعمومات لها شأن في النظريات؛ فحينما نستحضر مثلاً عموم «نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ما يقبض، وربح لم يضمن»، يتجلّى بالشق الثاني من الحديث أن غاية الربح الشرعي يستلزم الضمان من غير تفريق بين عقد وآخر، وهكذا حينما نستحضر مدلول البيع في قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا) يتصوّر أصل الحل في العقود جميعاً، وإن قال بعض أهل العلم بخصوص الآية؛ لكن الأول أظهر، ودلالة قول الله تعالى: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9] تشمل عقود المعاوضات بشتَّى أنواعها بلفظه أو بمفهوم الموافقة - دلالة المساوي -