النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٦٨٣الفقه مصدراً للتاريخ: بيان الشرع والمصنف
د. إبراهيم بن يوسف بن سيف الأغبري
683
فقال المهاجرون والأنصار: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما يبكيك؟ وعلى من ترد السلام؟ فقال: يا معاشر المهاجرين والأنصار، أخوكم حبيب يقرئكم السلام».
فلما رفع حبيب على الخشبة قال له أبو سفيان بن حرب: هل لك أن تقول كلمة ندعك فإنا لا نصنع بقتلك شيء؟ قال: وما هي؟ قال: اكفر بالله.
قال حبيب: هيهات لا أكفر بالله وفيَّ من الروح شيء. فقال: فقل كلمة أخرى.
قال: وما هي؟ قال: اكفر بمحمد
قال: سواء علي كفرت بالله أو كفرت بمحمد فأبى، ثم قال: فإني سمعت في كتاب الله وعمل: مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [النساء: 80]. قال: فقل كلمة أخرى. قال: وما هي؟
قال: قل: ليت محمداً مكاني. قال: والله ما يسرني أن تقع شوكة في رجل محمد. فلما أبى عليهم جمعوا رجالهم ونساءهم وقالوا: هذا ممن كان أشرك في دماء آبائكم فرموه حتى كسروا فاه. فلما نظر إليهم قال: اللهم احصرهم حصراً، وأحصهم عدداً، بدداً، وبددهم ولا تبق منهم أحداً. فلما أقبلوا يقذفونه بالحجارة قال: اللهم إن كنت تعلم أن ما عندك خيراً لي فاستقبل بي القبلة، فاستدارت به الخشبة حتى وجهته إلى القبلة فمات رحمة الله).
كما اشتمل بيان الشرع على أهم الوقائع في عصر الخلفاء الراشدين وأحداث الفتنة على عهدي الخليفة عثمان بن عفان والإمام علي بن أبي طالب - كرّم الله وجهه، والتي انتهت بسقوط الخلافة الراشدة وقيام دولة بني أمية كما تتبع أحوال الدولة الإسلامية في عصر الأمويين إلى ظهور المحكمة فنقرأ: «وقد قال عمر بن الخطاب رحم الله: إن الله، واحد والإسلام واحد ولا يستقيم سيفان في غمد واحد - يعني إمامين -». ونقرأ: (وقيل: إنَّ عثمان بن عفان سار بالحق والعدل ست سنين ثم بدل ست سنين» (3)، ونقرأ: «فلما أن قتل علي بن أبي طالب وُلّي من بعده الحسن بن علي بن أبي طالب، فذكروا أن معاوية خدعه كما خدع أباه علي بن أبي طالب، فقال له: إني أكبر منك سناً فاجعل الأمر اليوم، واجعله لك من بعدي، فلما جعل له الأمر وحضر معاوية الموت جعل الأمر من
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 5، ص 109 - 111.
(2) المرجع السابق، ج 4، ص 171. (3) المرجع السابق، ج 6، ص 131.