النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٦٨٧الفقه مصدراً للتاريخ: بيان الشرع والمصنف
د. إبراهيم بن يوسف بن سيف الأغبري
687
أما المصنف فقد سار أيضاً في هذا المسار في الرجوع إلى أقوال كافة العلماء، فنقرأ مثلاً: «قال أبو بكر: واختلفوا في ما يقبضه السيد من مكاتبة عبده، وكان مالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور وأصحاب الرأي يقولون: زكاة عليه في شيء من ذلك حتى يحول عليه الحول من يوم يقبضه. وقال سفيان الثوري وإسحاق بن راهويه: إذا قبضه أدى الزكاة لما غاب عنه.
وقال الأوزاعي: إذا حلت نجومه فأخرها وهو موسم زكاة، وإن كان معسراً فلا زكاة عليه). وهكذا بالنسبة لسائر المسائل بحيث جاءت الموسوعتان جامعة لأكثر علماء الأمة وأئمتها.
ثالثاً: السير والجوابات لأئمة وعلماء عُمان:
اشتمل بيان الشرع والمصنف على سير وجوابات ورسائل العلماء والأئمة، فضلاً عن صفحات من التاريخ العُماني، ففي بيان الشرع نقرأ: (يوجد في كتاب عبد الله بن أباض إلى عبد الملك بن مروان في أمر عثمان بن عفان، والمؤمنون شهداء، ناظرون في أمر الناس، وكذلك قال الله تعالى: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 105]، وكذلك يوجد في سيرة هلال بن عطية الخرساني: فلما رأى المسلمون ما نزل به عثمان من المعاصي والمسلمون ناظرون في كل زمان، الله في الأرض، يعرضون أعمال الناس على كتاب الله» (2).
شهود
ونقرأ أيضاً: «من كتب أبي عبيدة كل الله، لقد كان أبو هلال الله يبكي في جوف الليل حتى لا يطيق أن يقوم، ولقد كان من شوقه إلى إخوانه أنه يخرج من عند أبي الشعثاء جابر بن زيد الله بعد العتمة، ثم يأتي قبل الصبح فيصلي معه، فيقول له جابر يا أخي، شققت على نفسك! فيقول: والله لقد طال ما هبت نفسي بلقاك شوقاً إليك حتى آتيك، وإن كان من رحمته ليتبع الملوك وعليه قربته فيدعوه إلى الإسلام ويبين له حق الإسلام حتى إذا دنا الملوك من منزل أربابه رجع أبو بلال ولا أفطر قط حتى يعزل من فطره شيئاً للسائل يسأل مسكيناً أو يتيماً من قومه، أو من كان. ثم قال قتل: يا ليت لي نفسين نفس تقاتل في سبيل الله، ونفس تقوم بأمر المسلمين» (3). وجاء أيضاً جواب من القاضي أبي عبد الله محمد بن عيسى الى إلى الإمام راشد بن علي في ما سأله عن التوبة، وما رد عليه فيها، سألت عن التوبة التي دعاك الجماعة إليها، والكتاب الذي كتبته فيها: «فاعلم أني نظرت في ذلك على قدر ضعفي وقلة بصيرتي، فرأيت الكتاب يشتمل على
يوم
معان كثيرة يطول شرحها … إلخ» (4).
(1) الكندي: المصنف، ج 6، ص 200. (2) الكندي بيان الشرع، ج 4، ص 319. (3) المرجع السابق، ج 5، ص 102 - 103. (4) المرجع السابق، ج 5، ص 52 - 53.