النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٦٨٨

688

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

وتتبع بيان الشرع أيضاً الأحداث التاريخية الجارية في عُمان وتناول بعضها بشيء من التفصيل، ومن ذلك استعراضه للأئمة المنصوبين وما صاحب عهودهم من الوقائع منذ عهد الإمام الجلندى وحتى عصر الإمام عزان بن تميم

(1)

وفي المصنف الذي خصص قسماً كبيراً للسير والرسائل فنقرأ: من رسالة أبي بكر إلى عمر - رحمهما الله: اعلم يا عمر أنه ليس شيء أعظم عند الله من الحكم، وما عظم الله فهو عظيم … إلى آخر الرسالة، ونقرأ من كتاب عمر إلى أبي موسى: «وتعاهد رعيتك: عد مرضاهم، واشهد جنائزهم، وافتح بابك لهم، وباشر أمرهم بنفسك، وإنما أنت رجل منهم، غير أن الله جعلك أثقلهم

حملاً … ) (3).

وجاء أيضاً ضمن سيرة محمد بن محبوب إلى أهل حضرموت: إن الوالي إذا كان ليس له ضبط على الجباية لمال المسلمين، من الصدقة وغيرها ولا يخصف لها، ولا الرعاية لحفظها، ولا التسعير لها، ولا الشفقة على نفسه من إضاعتها، ولم يتورع منها، ولم يتنزه عنها، وله اجتراء على إنفاقها من دون رأي المسلمين وإمامهم، لم يجز أن يولى أمرها والتمكين منها، ولو كان قد تقدم له ولاية وعدالة؛ لأن مال المسلمين لا يولى عليه إلا من يحفظه ويصونه، ويجتهد على التوفير، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يولي على مثل هذا الكل من أصحابه، وقد كان فيهم الأفاضل ويولي من هو دونهم لهذا المعنى، والله أعلم»).

كما أفرد المصنف أقساماً من الجزء العاشر تناول فيها صفحات من أحداث عُمان، عالج فيها العديد من القضايا التاريخية، فنقرأ مثلاً: إن خازم بن خزيمة لما خرج في طلب شيبان، فوجد أهل عُمان قد قتلوه، فطلب إلى الجلندى بن مسعود تسليم خاتمه وسيفه، وأن يخطب لسلطان بغداد، ويعترف له بالسمع والطاعة، فاستشار الجلندى العلماء من أهل زمانه، ومعهم يومئذ: هلال بن عطيه الخرساني، وشبيب بن عطية العُماني، وخلف بن زياد البحراني، فأشاروا عليه أن يدفع سيف شيبان وخاتمه، وما يرضيه من المال، ويضمن لورثة شيبان قيمة السيف والخاتم، يدفع بذلك عن الدولة، فأبى إلا الخطبة والطاعة، فرأوا أن ذلك لا يجوز في باب الدين، أن يدفع عن الدولة بالدين، وإنما يدفع عنها بالرجال والمال (5).

وهناك الكثير من هذه الصفحات مبسوطة في الكتاب تركناها خشية الإطالة.

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 3، ص 219 - 221.

(2) الكندي: المصنف، ج 13، ص 11.

(3) المرجع السابق، ج 10، ص 144.

(4) المرجع السابق، ج 10، ص 174.

(5) المرجع السابق، ج 10، ص 186 187.