النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٦٨٩

الفقه مصدراً للتاريخ: بيان الشرع والمصنف

د. إبراهيم بن يوسف بن سيف الأغبري

689

كما تناولت الموسوعتان الفرق والمذاهب التي انتشرت في البلاد الإسلامية، سواء من حيث أسماؤها وأهم فرقها، أم من حيث إيراد أقوالها في المسائل المختلفة، خصوصاً في بيان الشرع. فبالإضافة إلى عرض آراء علماء المذاهب بحسب ما تقدم من المسائل التي جمعت جل العلماء على اختلاف مذاهبهم، فإنه أورد أيضاً تفصيلاً عن نشأة تلك المذاهب والفرق وإلى من تنتسب فيقول: «المذاهب متشعبة من سبعة مذاهب، وإليها، مرجعها، فأولها مذهب المعتزلة: ويتسمون بأصحاب العدل والتوحيد وهم ستة فرق … ، والمذهب الثاني: الخوارج، وهم أربع عشرة فرقة … ، والمذهب الثالث: أصحاب الحديث، وهم أربع فرق … والمذهب الرابع المجبرة، وهم خمس فرق … ، والمذهب الخامس: المشبهة، وهم ثلاث عشرة فرقة … والمذهب السادس: المرجئة، وهم ست فرق … ، والمذهب السابع: مذهب الشيعة، وهم ست فرق … » (1).

واستعرض المصنف بعضاً من هذه المذاهب عند عرضه الأقوال وفق المسألة المطروحة، فنقرأ: واختلف مالك بن أنس والشافعي والأوزاعي في المراح»، ونقرأ وقال أحمد بن حنبل: إذا أوقف أرضاً على المساكين، لا أرى فيها العشر، إلا أن يوقف الرجل على ولده، فيصيب الرجل خمسة أوسق ففيها صدقة، وغيرها من الأمثلة التي تعج بها الموسوعتان بما يشهد على استيعابهما لتاريخ علماء الأمة ومذاهبها على امتداد العصور الإسلامية.

المحور الثالث:

مصادر عُمانية اعتمدت على الموسوعتين

لقد أدرك المؤرخون العُمانيون منذ وقت مبكر الأهمية التاريخية التي تكتسبها الموسوعتان، نظراً لما تتضمنه من مادة تاريخية غزيرة لا غنى للمؤرخ عنها، وفي ظل قلة المصادر في التاريخ العُماني، باتت الحاجة في نظرهم أكثر إلحاحاً، بحكم إيرادها سيراً ورسائل وأحداثاً مهمة قلما تتوافر في كتب التاريخ، فلا غرو بعد ذلك أن نجد جملة من مؤرخي عُمان ينقلون صفحات من بيان الشرع والمصنف، ولكثرة تلك النقولات فإن المقام هنا لا يسمح بذكرها كاملة، وسوف نكتفي بعرض نماذج منها.

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 3، ص 209 - 215.

(2) المرجع السابق، ج 6، ص 30.

(3) المرجع السابق، ج 6، ص 213.