النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٦٩٠690
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الله
فعن بيان الشرع نقل كثيرون أولهم الشيخ السالمي، حيث اعتمد عليه كثيراً في وصف بعض الأحداث، فضلاً عن الرسائل والسير، وذلك ضمن كتابه الشهير: (تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان)، ومنه قوله: (وذكر في بيان الشرع كتاباً عن الإمام راشد بن الوليد إلى عامله الحكم بن كبيش، عنوان الكتاب من الإمام راشد بن الوليد إلى عامله الحكم بن كبيش»، ونص الكتاب: الرحمن الرحيم من الإمام راشد بن الوليد إلى عامله الحكم بن كبيش، سلام عليك، بعد، [فقد] عافانا الله وإياكم من النار برحمته … إلخ)، وجاء أيضاً: «وفي بيان الشرع كتاب من موسى بن أحمد، وأحمد بن محمد والحسن بن أحمد، وعمر بن محمد، وراشد بن محمد وإخوانهم، إلى عبد الله محمد بن صلهام، وهو وزير الإمام الخليل، قالوا بعد كلام طويل: وبعد هذا فنحب أن يقف الأخ على طرف من الأمور التي تجري في بلادنا من القائمين بها، المتولين لأمورها … إلخ» (2).
«بسم أما
كما نقل الشيخ سالم بن حمد الحارثي في العقود الفضية طرفاً من الأحداث التاريخية من بيان الشرع، فنقرأ: قال في كتاب بيان الشرع - وهو من الكتب العُمانية القديمة المعتبرة المعتمدة -: قيل لما قتل علي بن أبي طالب أهل النهروان أمر بعيابهم فجمعت، فإذا مصاحف وترايس، فذكروا أنه أصيب في عسكرهم أربعة آلاف مصحف إلا مصحف، فبكى علي حتى كادت نفسه تخرج، ويقال: إنه دخل على ابنته أم كلثوم فهنَّأته بالظفر بهم، فقال علي: أصبح أبوك من أهل النار إن لم يرحمه الله» (3).
واعتمد الشيخ البطاشي كثيراً في كتابه (إتحاف الأعيان على بيان الشرع)، حيث تناول بعض الأحداث العُمانية في معرض حديثه عن مشاهير العلماء العُمانيين من خلال ربطه بين العالم الذي ترجم له والوقائع التي عايشها، ومن ذلك ما جاء عند حديثه عن الشيخ موسى بن علي الأزكوي، أحد كبار العلماء الذين عاصروا الإمام المهنا بن جيفر فقال: «وفي بيان الشرع كان الإمام المهنا بن جيفر قد طعن في السن حتى أقعد في حياة موسى بن علي الله، وكان موسى قاضياً له، فاجتمع إليه جماعة من الناس، وقالوا له: يا أبا علي، إن هذا الرجل قد أسن، وقد ضعف عن القيام بهذا الأمر، فلو اجتمع المسلمون على إمام يقيمونه مكانه، ليكون أقوى منه، وأضبط لهذا الأمر، فخرج موسى حتى دخل عليه، فجعل موسى يسأله ويخاطبه، لينظر حاله، فعرف الإمام مراده، فقال: يا أبا علي، إن ساعدت أهل عُمان على ما يريدون، لم يستقم أمرهم سنة واحدة وليجعلون في كل سنة إماماً، ولكن من أذن لك في
(1) السالمي، تحفة الأعيان، الجزء الأول، ص 283 - 284.
(2) المرجع السابق، ج 1، ص 301 - 303.
(3) الحارثي، سالم بن حمد بن سليمان العقود الفضية في أصول الإباضية، ص 80.