النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٦٩١

الفقه مصدراً للتاريخ: بيان الشرع والمصنف

د. إبراهيم بن يوسف بن سيف الأغبري

691

الوصول إلي؟ ارجع إلى موضعك ولا تلبث بعد هذا القول، فخرج موسى من حينه، ولم يلبث، ثم مات موسى قبل الإمام».

ويأتي المصنف في السياق ذاته مع بيان الشرع في ما يتعلق بالقيمة التاريخية ضمن مصادر تاريخ عُمان، لهذا لم يستغن المؤرخون عنه فأودعوا في مؤلفاتهم ما ورد في هذا المصدر من المادة التاريخية، وجاء كتاب (التحفة) أكثرها اعتماداً، فقد نقل منه العديد من القضايا والأحداث، فتقرأ: وفي المصنف عن هاشم بن غيلان، أن المسلمين لما نسفوا دار راشد، غضب لذلك من غضب من أشياخ سلوت وغيرهم، فقدم علينا الأشعث بن محمد ونحن مع بشير ببهلا، فتكلم في ذلك الأشعث وقال: ليست هذه من سير المسلمين، فقلت له قد نسف رسول الله صلى الله عليه وسلم حصن بني النضير، فرد على ذلك الأشعث، فقلت بيان ذلك في كتاب الله يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ، وذلك أن المؤمنين كانوا ينسفون من قبلهم، وكانت اليهود تنسف من ناحية أخرى، فيسدون به نسف المسلمين فرد على ذلك الأشعث، فقال بشير: بل هكذا كان، قلت: وبلغنا أن أهل دار رموا المسلمين بسهم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بنسفها فنسفت، فقال الأشعث: لعلهم نسفوا شرفاتها، فقال بشير من أصلها» (2).

وجاء أيضاً في التحفة في إطار الحديث عن الهزيمة التي لحقت بعيسى بن جعفر بن المنصور قائد الجيوش العباسية الموجهة من طرف هارون الرشيد لاحتلال عُمان زمن الإمام الوارث بن كعب الخروصي ما نصه: (وفي (المصنف قال: وبلغنا أن المسلمين باعوا شيئاً من الخيل التي كانت مع عيسى بن جعفر، وتصدقوا بثمنها على الفقراء، والدار قاصية بعيدة، فلما قتل عيسى عزم هارون على إنفاذ جيش إلى عُمان، فارتاع الناس لذلك، ثم مات وأراح الناس

من شره

(3)

وقد اكتفينا بهذه الأمثلة خشية الإطالة، وهناك الكثير من مادة المصدرين مبسوطة في كتب التاريخ العُماني بما يؤكد إلى حاجة المؤرخ والباحث الماسة إلى ما يتضمنه بيان الشرع والمصنف، وما يتناولاه من قضايا ووقائع تاريخية مهمة.

(1) البطاشي، ص 239 - 240.

(2) السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص 107 - 108. (3) المرجع السابق، ج 1، ص 117.