النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٦٩٧

كتب الفتاوى والتاريخ الاجتماعي في الإسلام

د. فيصل عبد السلام الحفيان

|

697

وهي تلك الحوادث والوقائع اليومية التي تنزل بالناس فيتجهون إلى الفقهاء للبحث عن الحلول الشرعية لها» (1).

ويبدو

أن الصلة بين الفتوى والمعنى اللغوي الأساس أقوى من النازلة، ولهذا فقد أطلقت على ردود العلماء العلمية الخالصة على أسئلة في التفسير والحديث واللغة والنحو. وكلمة «التوقيع» في الأصل تذييل الرقعة أو الخطاب باسم أو ختم أو رمز من تنسب إليه، بما يعني اعتمادها، ثم أطلقته على كتابة الإنشاء جملة، تلك الوظيفة التي كان يقوم بها كتاب الدواوين في الدولة الإسلامية، ولذلك فقد عرفها القلقشندي، بأنها: الكتابة على الرّقاع والقصص بما يعتمده الكاتب من أمر الولايات والمكاتبات في الأمور المتعلقة بالمملكة، والتحدث في المظالم»، ثم انتقلت إلى الفتوى، بجامع أنها ـ كالفتوى تذيل باسم المفتي.

أحد شيوخه

أنه:

إن إطلاق التوقيع على الفتوى يدل على أهمية المفتي، فمن المعلوم أن التوقيع ارتبط في أول أمره بالخلفاء والأمراء والوزراء والولاة والقادة ولعل أقدم من استخدم التوقيع بمعنى الفتوى هو أبو الوفاء بن عقيل البغدادي (ت 513 هـ) فقد حدث ابن الجوزي (ت 597 هـ) عن «لما احتضر ابن عقيل بكى النساء، فقال: لا تبكين عندي، فقد وقعت عنه خمسين سنة، فدعوني أتهنأ بلقائه» (3) ـ نقلًا عن «الموقعون عن الله ورسوله - بحث لعبد الحكيم الأنيس في كتاب: «المخطوطات الموقعة (4). وكتاب ابن قيم الجوزية الذي عنونه (إعلام) المقعين عن رب العالمين)

ذائع، وما الموقعون إلا المفتون.

البنية المفهومية للفتوى

الفتوى في جوهرها جواب أو رد على سؤال أو استفتاء، أيّاً كان موضوع هذا السؤال أو الاستفتاء، فقد يكون شأن دين، وقد يكون شأن دنيا، وقد يكون شأناً يربط بينهما، ليس للسؤال حدود أو أسوار يقف عندها، وكذلك حال فتواه أو جوابه، ولما كان السؤال هو الشرارة القادحة، فإن ثمة علاقة أساسية بين قيمة السؤال وقيمة الفتوى، وبخاصة في ما يتصل بالبعد التاريخي، أو في الدلالة التاريخية للفتوى. يتضح الأمر إذا ما عرفنا أن بعض الفتاوى إنما تكون رداً على أسئلة الأسئلة العلمية الخالصة، من مثل الأسئلة التي تتغيا المعرفة بمسألة من المسائل التخصصية، وليس أدل على ذلك

(1) فقه النوازل في سوس، ص 53.

من نوع

(2)

الأعشى، 110/ 1. صبح

(3) المنتظم، 251/ 9.

(4) ص 111 - 112