النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٧٠٠700
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
كتب الفتاوى
بعد ما سبق هل يسوغ لنا أن نسأل: إلى أي، مدى يمكن أن نفيد من كتب الفتاوى في التعرف
على تاريخ المسلمين؟
بدأ ظهور كتب الفتاوى مبكراً، خلافاً لما قد يتوهمه بعض الناس، والدليل على ذلك أن «مدونة» مالك عند التدقيق فيها ليست سوى كتاب فتوى رد فيه صاحبه على استفتاءات وجهت إليه. وتنتمي كتب الفتاوى من الناحية المعرفية إلى علم الفقه، وتحديداً علم الفروع الفقهية، إذ إن كتب الأصول مستبعدة أصلاً من دائرة الإفادة التاريخية، وليست كتب الفتاوى وحدها التي تندرج تحت هذا العلم، فهناك أنواع أخرى، نعد منها:
كتب الوثائق والشروط، ومن أقدمها كتاب (الوثائق والسجلات لابن العطار، المتوفى 399 هـ. كتب الأحكام، مثل: منتخب الأحكام» لابن أبي ومنين.
كتب المسائل، مثل: «مدونة «سحنون، و «نوادر «ابن أبي زيد».
كتب الحسبة والسكة والأموال، مثل: «أحكام السوق ليحيى بن عمر، المتوفى 289 هـ. كتب الفقه العامة، التي تبحث في الأحكام ضمن السياق التقليدي للعلم، من خلال أبوابه
المعروفة.
وتتميز خاصة في وجهها المغربي والأندلسي (النوازل) بأنها أعلى درجة في قابلية الإفادة منها تاريخياً، وذلك لأنها تنبع من الواقع، ويمكن ربطها بالزمان والمكان، وتقابلها كتب المسائل من جهة كونها نظرية تقوم على افتراضات لا أساس واقعيّاً لها، ولذلك حظيت باهتمام الباحثين، وإن تأخر، على حين أن الأنواع الأخرى ارتبطت بالتقنين كتب الشروط أو انشغلت بالنظر (كتب المسائل، والكتب العامة على أن كتب المسائل قد اختلف فيها، فقد تبنى بعضهم القول بأنها صالحة لاستنباط التاريخ منها، من مثل محمد الطالبي الذي رأى في المدونة»، مدونة سحنون «وثيقة فريدة لم تستغل بما فيه الكفاية»، وقد شاطره الرأي نجم الدين الهنتائي، ونجاوز المشاطرة النظرية إلى القول بأنه استعمل هذا المصدر (المدونة» أخباراً طريفة تخص فترة مظلمة في تاريخ أفريقيا (تونس)، يريد فترة الولاة، والفترة الأولى من العهد الأغلبي.
وفي المقابل فإن محمد أخبار تاريخية.
حجي
لا يرى
أن كتب المسائل، ومنها المدونة» صالحة لاستقاء
وأكثر من ذلك فإن الهنتائي يعتمد كتب الفقه عامة في الدرس التاريخي، إلى موطأ مالك، بل