النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٧٠٣

كتب الفتاوى والتاريخ الاجتماعي في الإسلام

د. فيصل عبد السلام الحفيان

703

ولأن الأمر كذلك فهي كتب حميمة لصيقة بحياة الناس، وبعيدة عن جفاف كتب التاريخ التي ينظر إلى المجتمع من عل، وكأنها في برج عاجي، لا تشغلها التفصيلات الصغيرة، وتجذبها الأحداث (الكبيرة) وشخوصها، وأن الفهم والاعتبار - وهما غاية الباحث - يستلزمان النظر إلى المجتمع بوصفه منظومة لا مفاضلة بين أطرافها.

ويمكن أن نضيف إلى ذلك كله أن كتب الفتاوى لا تزال حقلاً بكراً لم يحظ الباحثون فيه بعده، خلافاً لكتب التاريخ التي حرثت كثيراً، حتى استهلكت، ولربما أمكن من خلال «تاريخ» الفتاوى - وهذه ميزة إضافية - إعادة النظر في المقولات والمعلومات التي اكتسبناها من خلال كتب التاريخ واستقرت لدينا، وتعديلها، والإضافة إليها، في أحيان تصحيحها، وإقامة علاقات جديدة بينها لم تكن واردة.

وهذا ما جعل عدداً من الباحثين من المغرب العربي يتجاوزون مسألة الإفادة التاريخية اعتماداً عليها، بل إنهم يستهينون بالتاريخ المكتوب حتى إنهم ينكرون وجوده «ولكن هل كُتب هذا التاريخ أصلاً لكي يعاد التفكير في تلك الصيغة الماضية التي تبدو للمؤرخ المعاصر وكأنها مسودة وينعون إغفال ما أسموه النصوص الأغفال المهملة، أو المنسية) التي يندرج تحتها - إضافة إلى النوازل. -: الثقافة الشفوية التي يجري تناقلها عبر الأجيال، والتي جرى تداولها في حلقات الدرس والنصوص الدينية والعدلية والقضائية والحسية والمقيدات والكنانيش والمستخلصات».

وعلى الرغم من اتفاقنا مع هؤلاء على أهمية كتب الفتاوى ونحوها، فإن الطعن والتشكيك في المصادر التاريخية الإسلامية بما تشمله من سير وتراجم وأخبار وتواريخ بأنواعها المختلفة فيه تجاوز حتى لمبادئ العقل والعلم، ناهيك عن القول بإسقاط التاريخ المكتوب اعتماداً عليها جملة واحدة، إن المصادر تتكامل، وتتعاضد، لكنها أبداً لا ينفي بعضها بعضاً.

ص

(1) مجمل تاريخ المغرب، 11/ 1. من أجل تلق نسقي، العدلية، ص 247 مجلة التاريخ العدد: 22، 2002 م.

46 (ضمن كتاب نظرية التلقي النوازل الفقهية وكتب المناقب والعقود