النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٧٠٥

المفهوم الإسلامي للبناء والعمران

د. خالد محمد عزب

(باحث بمكتبة الإسكندرية في الجمهورية المصرية)

705

الله الرحمن الرحيم

للبناء والعمران في التشريع الإسلامي مفهومان

الله

الأول: القوة وهذه الصفة من صفات الإسلام فكل عمل يقوم به المسلم ينبغي أن يكون متقناً، والقوة أساس الإتقان، ففي المعاملات بين الناس ينبغي أن يكون العمل متقناً فمن يصنع لآخر شيئاً يجب عليه أن يتقن صنعته ولا يتأتى الإتقان إلا من قوى في عمله وخبرته، وقد أكد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «رحم الله من عمل عملا وأتقنه». وقوله: «إن يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه». وقد أكد الرسول على ضرورة القوة في المبنى وفي ذلك روي طلق بن علي التميمي قال: قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبني مسجده والمسلمون يعملون فيه معه، وكنت صاحب علاج وخلط طين فأخذت المسحاة أخلط الطين ورسول الله ينظر إليَّ ويقول: «إن هذا الحنفي لصاحب طين»، وفي قول آخر إنه قال: دعوا الحنفي والطين فإنه أضبطكم للطين». فدل ما سبق على أن القوة شرط في البناء ليس لأن ذلك واجباً باعتباره عملاً ينبغي إتقانه فحسب، بل لأن

القصد منه الحفظ والستر ودرء الخطر.

الثاني: الجمال: يفترض في المسلم أن يهتم بمظهره وملبسه؛ لأن الإسلام دين جمال، ودين طهارة، فالمسلم يعبد إلهاً واحداً ومن أسمائه الحسنى الجميل، ويدل ما سبق على أن الجمال مطلوب في البناء والعمران كما هو مطلوب في الثياب وغيرها، وجمال البناء يبدو في تناسقه وترتيبه بحسب عرف الزمان والمكان ما دام محموداً في ذاته وغاياته (3).

(1) العجلوني؛ إسماعيل بن محمد، كشف الخفاء ومزيل الإلباس، ج 1، مؤسسة الرسالة بيروت ط 1403 هـ، ص 513. (2) المرجع السابق نفسه.

(3) عبد الرحمن النفيسة مسؤولية المهندسين والبنائين، مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، السنة السادسة، العدد 22، 1415 هـ،

ص:

184