النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٧٢72
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
•
تعدد الأبواب: تأتي أهمية تعدد الأبواب إذا نظرنا إلى الزوايا التالية المربوطة بغايات وأهداف
النظريات:
إن النظرية تسعى لتقريب المعلومات المبعثرة في ذهن القارئ، وهذا يتحقق نفعه بلا ريب حينما تكثر الأبواب لا حينما تقل.
من أهداف النظرية تحقيق قدر كاف من نقد الذات بعرض أوجه متعددة للكليات؛ وهو ما يتحقق بصورة أكبر في تعدد الأبواب.
حسن النظا. ام
وهو أمر يرتبط بعقلية منظمة يتسنى لها حسن رصف المواضيع.
الجمع بين النظرية والتطبيق؛ وإن كان الأصل في النظرية أن تعنى بالتنظير أكثر من عنايتها بالتطبيق، لكن قطع النظر عن التطبيق يهمش دورها كما لا يخفى، ولهذا لا ينبغي أن ينسج خيوط نظريات لا تمت للواقع بصلة، وإنما يعتنى بما يخدمه، وأن تكون ممَّا يحقق للفقه الإسلامي مكسباً ويقرب صورته النقية للعالمين. ومعظم ما ذكرته في هذا الخضم هو مِمَّا ينبغي أن يكون، وليس وصفاً للواقع، كما أن عدم التزامه لا ينفي وجود النظرية، وإنما يقلل من فائدتها، في ما أتصوره، والعلم عند
7) عيوب النظريات
الله تعالى.
لا تنفك الأساليب البشرية عن عيوب تخالط محاسنها؛ فكمال محاسن الدنيا ناقص، فما بالك بناقصها؟! والنظرية لا تنفك عن هذه الأحكام الكلية، وإنما يعوّل على الغالب من أمرها؛ وللنظريات فوائد عظيمة؛ ولذا أضع بين يديك - أخي القارئ الكريم - جملة من الملاحظات المتصورة على تشييد بناء النظريات، وهي ما يلي:
توقع السطحية في الكتابة وذلك لأن عموم المواضيع يفتح للباحث أبواباً يعييه سدها، ومن كل باب يندفع طوفان مسائل كثيرة، وكثرة المباحث تحول دون إمعان النظر في كثير من القضايا، بحيث تضحى ضحلة هشة، وهو ليس على الإطلاق؛ فالنظرية الحقيقية لا تشيد إلا عند كثرة القواسم المشتركة، وهي ترجع إلى فقدان الركائز؛ ومن المعلوم أن علم البشر قليل، ولهذا كثيراً ما تنطوي الحقائق عنهم، فالله - جل شأنه - يقول: {وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) [الإسراء: 85]، وقال جل شأنه: ﴿وَلَوَكَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82]، وهذا يناقض غايات التخصص التي توجّه إليها المعاصرون؛ لأنَّ كثيراً مِمَّن عنى بجميع الفنون
فاته جميعها.