النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٧١٣المفهوم الإسلامي للبناء والعمران
د. خالد محمد عزب
713
والداخلين للمنزل قدر الإمكان، ونرى هذا في منزلي عرب كرلي، والبقراولي برشيد. وسنوضح هذا بالتفصيل في الصفحات التالية.
أما الحديث النبوي الشريف الذي يعتمد عليه الفقهاء في أحكام البنيان فهو «لا ضرر ولا ضرار الذي يعتبر أحد الأحاديث الخمسة التي يقوم عليها الفقه الإسلامي). واحتلت قاعدة «لا ضرر ولا ضرار باباً واسعاً في فقه العمارة الإسلامية، وعليها قامت أحكام لا حصر لها، وأثرت هذه القاعدة على حركة العمران في مدينتي القاهرة ورشيد
(2)
الضرر والضرار كلمتان بمعنى واحد وردتا لتأكيد المنع، وعند إعرابهما يتضح أن الضرر اسم، والضرار فعل، فقوله: لا ضرر أي: لا يدخل على أحد ضرر وإن لم يتعمده، وقوله: «ولا ضرار»، أي لا يضر أحد بأحد.
ذكر محمد بن عبد السلام القرطبي: الضرر هو ما لك فيه منفعة وعلى جارك فيه مضرة، هذا ما شرحه ابن الرامي في كتابه الإعلان) بأحكام (البنيان أن الضرار ما قصد الإنسان به منفعة نفسه فكان فيه ضرر على غيره، وأن الضرر ما قصد الإضرار بغيره» (3). فسّر بعض الفقهاء الضرر: بأنه ما يقوم به الشخص من فعل لجلب مصلحة له ويكون في ذلك ضرر على غيره، أما الضرار: فهو ما يقوم به الشخص من فعل ظاهره مشروع غير أنه ليس وراءه مصلحة بينة، مما يبين وجود نية فاسدة وراء ذلك الفعل، وتعتبر مسألة الضرر نظرية قائمة بذاتها لاندراج كثير من القواعد الفقهية تحتها، وقد ذكرت في كتب القواعد الفقهية. ويمكن إدراك مدى حرية التصرف في الملكية الخاصة وكذلك قيود تصرف السلطات العامة في المجال العمراني من خلال نظرية الضرر، فليس لأحد أن يمنع آخر من تصرف في ملكه إلا إذا كان ذلك التصرف منبعاً للضرر على الغير أو على الحياة العامة. وفي بعض الحالات يكون العكس صحيحاً حيث لا يجوز التصرف منبعاً للضرر على الغير أو على الحياة العامة» (5).
97. تصحيح
أحمد
(4)
(1) يدور الفقه الإسلامي على خمسة أحاديث: «الحلال بين والحرام بين»، وقوله صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار»، وقوله: «إنما الأعمال بالنيات»، وقوله: «الدين النصيحة»، وقوله: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم». يحيى بن آدم القرشي، الخراج، ص محمد شاكر دار المعرفة بيروت 1979 م. ويوضح الدكتور البرنو هذه القواعد الخمس الكبرى كما يلي: 1: الأمور بمقاصدها. 2: لا ضرر ولا ضرار. 3 اليقين لا يزول بالشك. 4: المشقة تجلب التيسير. 5: العادة محكمة. محمد صدقي بن أحمد البرنو: الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1404 هـ. عبد القادر أكبر، المرجع السابق، ص 479.
(2) انظر ما كتبه الدكتور حسن الباشا عن هذه القاعدة المرجع السابق، ص 3، وما بعدها.
(3) ابن الرامي، الإعلان بأحكام البنيان، تحقيق: فريد بن سليمان، مركز النشر الجامعي، تونس، 1999، ص 58. (4) أحمد الزرقاء، شرح القواعد الفقهية، دار القلم دمشق 1989، ص 183 - 214 ورد في مجلة الأحكام العدلية عدة قواعد تتعلق بالضرر منها المادة 7 الضرر لا يكون قديماً. والمادة 20 الضرر يزال والمادة 26 الضرر الخاص لدفع الضرر العام. والمادة
31: الضرر يدفع بقدر الإمكان. والمادة 33 الاضطرار لا يبطل حق الغير، إضافة إلى المواد،27، 28، 31، 32، 36. (5) جاء في المبسوط للسرخسي (175/ 23): للإمام ولاية الإجبار فيما كان الضرر فيه عاماً. انظر كذلك: الدر المختار لابن =