النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٧١٦716
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
لقد حضر جمع من أهالي حارة باب الشعرية إلى القاضي الحنفي بباب الشعرية، ومنهم الله، والسيد أحمد جعفر بن عبد بن الشريف محيي الدين والشريف عبد الباسط ابن الشريف قاسم، والحاج شمس الدين بن أبي بكر، والحاج منصور بن سعود، وغيرهم ممن تضرروا بالشيخ أبي الحسن بن أبي اليسر، حيث أعلموا القاضي إنه بالخط المذكور، داخل درب زائد النيل، وهو محل سكنهم، سكن جماعة من النسوة سيرتهن غير حميدة، وهم متضررون من ذلك، فأمر أبا الحسن بن أبي اليسر، مالك سكنهن بإخراجهن في خلال ثلاثة أيام، وشدد على عدم سكن أحد في الدرب إلا من يتصف بالأوصاف الحميدة. وسجلت هذه الواقعة بتاريخ ربيع الأول سنة 1016 هـ/1607 م.
14
المصلحة العامة
(1)
تنقسم المصالح الواجب مراعاتها من حيث العموم والخصوص إلى مصالح خاصة منفعتها تابعة لأحاد المكلفين ومصالح عامة تعود منفعتها إلى عامة المكلفين، وفي مجال العمران يقع في بعض الأحيان التعارض بين هذين النوعين من المصلحة، إلا أن الفقهاء حسموا هذا التعارض منذ لمصلحة المصالح العامة نظراً لقوة أدلتها وعموم نفعها، ومثال ذلك منعهم التوسع في الارتفاقات الشخصية على حساب الطرق والأفنية العامة، وقد استدلوا على هذا بما ورد من أن حداداً ابتنى كيراً في سوق المسلمين … فمر عمر بن الخطاب الله الله فرآه، فقال: لقد انتقصتم السوق ثم أمر به فهدمه» (2).
القديم
الاعتداء عليها بقضاء عمر الله بالأفنية
وقد استدلوا أيضاً على تقديم المصلحة العامة وعدم والمصاطب وجلوس الباعة فيها للبياعات الخفيفة ومنع حيازتها بالبنيان والتحظير
(3)
تعد المصلحة العامة مقدمة لدى الفقهاء على كل شيء، وتحديد ماهية المصلحة العامة تخضع لاجتهاد الفقهاء، ولذلك يذكر القذافي في قاعدته ما ينفذ من تصرفات الولاة والقضاة وما لا ينفذ «أن كل من ولي ولاية الخلافة فما دونها إلى الوصية لا يحل له أن يتصرف إلا بجلب المصلحة أو درء مفسدة، وقد ساهم علماء أصول الفقه في ضبط مصالح الإسلام والمسلمين بتحديدها وفق مقاصد الشريعة التي تتمثل بالترتيب في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال كما يبينه الجدول التالي:
(1) محكمة الباب العالي سجل،87، ص 11، مادة 45. (2) أبو عبد ا الله الحطاب، مواهب الجليل، ج 5، دار الفكر، ط 2، بيروت، ص 153. محمد عرفة الدسوقي، حاشية الدسوقي، ج 2، تحقيق: محمد عليش، دار الفكر، بيروت، ص 38 عبد الرازق ورقية، أهمية التراث الفقهي في تفسير التهيئة العمرانية للمدن العتيقة، مجلة دفاتر جغرافية، العدد 413، 2007، جامعة سيدي محمد بن عبد ا. الله، مخبر التراث والمجال، ص 14. (3) أبو الله عبد العبدري، التاج والإكليل، ج 5، دار الفكر، بيروت، ص.152. التحظير: هو الإحاطة لمنعها عن غيره وجعل الأرض كالحظيرة. انظر: ابن منظور، لسان العرب، ج 4، ص 203.