النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٧١٧المفهوم الإسلامي للبناء والعمران
د. خالد محمد عزب
717
الدرجة
الدين
النفس
العقل
النسل
المال
ضرورية
مسجد
مسکن
مدرسة
مركز صحي
مصرف (بنوك)
كمالية
ميضأة
تحسينية
مئذنة
المقاصد الشرعية التي يمكن استعمالها كضابط لأي نشاط عمراني
ولكون العمران يرتبط عضوياً بالسلطة، فإن تصرفات الحاكم في هذا الميدان هي من قبيل السياسة الشرعية التي تهدف إلى حفظ المقاصد الخمسة. ويتم هذا الحفظ بحسب قول الإمام الشاطبي: من جانبين جانب الوجود بجلب المنافع، وجانب العدم بدفع المفاسد
(1)
من حيث الأهمية تعتبر المصلحة العامة إحدى ركائز الفقه الإسلامي في غياب النصوص الشرعية المباشرة، ومن القواعد الفقهية التي تضبط تصرفات السلطة في تعيين المصلحة تلك المذكورة في مجلة الأحكام العدلية تحت رقم 58 التي تنص على أن: «التصرّف على الرعية منوط بالمصلحة». وتعني أن كل فعل صادر من السلطة يجب أن يتأسس على المصلحة العامة وتكون هدفه ابتداء وانتهاء.
هذا المبدأ نرى ابن الديبع يقر لنا عبره قاعدة مناطها كما يلي: أحدهما عام كالبلد إذ تعطل شربه، أو انهدام سوره، أو جامعه، أو طرقه المحتاجة إليها، فإن كان في بيت المال، مال عمر ذلك منه، وإن لم يكن فيه مال أمر أهل الأمكنة أن تخرج كل واحد ما يسهل عليه وتطيب به نفسه لإصلاح ذلك» (2).
إذا كان هذا مناط المصلحة العامة، فلو تعارضت المصلحة العامة بمصلحة الأفراد، وهو أمر شائع في مسائل العمران كانت المؤسسة القضائية هي الحكم في مثل هذه الحالات، من هنا تأتي سجلات المحاكم الشرعية كمصدر للكشف عن الأحكام الفاصلة في كل حالة سواء لصالح الدولة أو الأفراد، من ذلك قضايا نزع الملكية، وتتم الإجراءات الإدارية في حالة المشاريع العامة بأن يرسل الحاكم حيثيات المشروع ودوافعه إلى القاضي لينظر في ضوء الأحكام الشرعية والمقاصد العامة. ومن ذلك إنشاء حصن تافورة في مدينة الجزائر على أنقاض مقبرة قديمة يملكها أحفاد أحمد خوجة، وقد جاء في وثيقة إزالة المقبرة ما يلي: « .... اقتضى نظر المعظم الإمام الهمام فجر
(1) مصطفى أحمد بن حموش المدينة والسلطة في الإسلام (نموذج الجزائر في العهد العثماني)، دار البشائر، دمشق، مركز
جمعة الماجد للثقافة والتراث،
1999.26 - 25
دبي
(2) ابن الديبع، كتاب بغية الإربة في معرفة أحكام الحسبة، دراسة وتحقيق الدكتور طلال بن جميل الرفاعي، جامعة أم القرى،
2002، ص 77.