النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٧٢١المفهوم الإسلامي للبناء والعمران
د. خالد محمد عزب
721
وجعلوا عرض ما سواه من الشوارع عشرين ذراعاً، وعرض كل زقاق سبعة أذرع، وسط كل خطة رحبة فسيحة لمرابط خيلهم ومقابر موتاهم، وتلاصقوا في المنازل، ولم يفعلوا ذلك إلا من رأي اتفقوا عليه ونص لا يجوز خلافه» (1).
قام الفقهاء بصياغة قاعدة لاستخدام الطرق، عبرت عن نضج فقه تخطيط المدن في الحضارة الإسلامية
مكاناً
ألا وهي:
حق المرور: وهو الحق الذي يمكن الإنسان من الوصول إلى ملكه، سواء أكان داراً أو أرضاً، بطريق يمر فيه سواء أكان من طريق عام، أو من طريق خاص مملوك له أو لغيره، أو لهما معاً» (2). وبناء على ذلك نستطيع أن نقسم طرق المدينتين إلى ثلاثة مستويات من الطرق: (اللوحات 3 - 8). المستوى الأول: الطرق العامة (3) ويطلق عليها الطريق السابلة» أو «طريق المسلمين» أو «طريق العامة»، وهذا الطريق مباح لجميع الناس في ارتياده، وإيقاف الدواب أو فتح نافذة إليه، أو اتخاذه للبيع والشراء، بشرط ألا يضر بالمارة ولا يؤثر على الطريق نفسه، كما يشترط في جميع الارتفاقات السابقة إذن الحاكم عند أبي حنيفة، ووجه قول أبي حنيفة هو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه، فإذا لم يأذن لم تطب). ولا يشترط إذن الإمام عند الشافعية والحنابلة؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به». أما شرط عدم الإضرار بالمارة عند ارتفاق الطريق العام فهو محل اتفاق بين الفقهاء، وقد شدد أبو حنيفة بإضافة عدم تقدم أي شخص بدعوى ضد فعله وإن لم يضر يقول الكاساني: ولو أراد رجل أن يشرع إلى الطريق جناحاً أو ميزاباً فنقول: هذا في الأصل لا يخلو من أحد وجهين: إن كانت السكة نافذة وأما إن كانت غير نافذة، فإن كانت نافذة ينظر إن كان ذلك مما يضر بالمارين، فلا يحل له أن يفعل ذلك فلكل واحد أن يقلع عليه ذلك وإن كان
أما
203
(5)
(1) الماوردي، الأحكام السلطانية والولايات الدينية مكتبة الحلبي القاهرة، 1966، ص 3 (2) لمزيد من التفاصيل انظر: وهبه الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، ج 5، ص 608. (3) عرف المقدسي هذا النوع من الطرق، بأنه الشارع المنفك عن الاختصاص، فالناس كلهم فيه سواء يستحقون المرور فيه، والاختصاص فيه لأحد بل هو مشترك عام الانتفاع لكل من يمر به، ويمنع من التصرف بما يضر المارة في مرورهم لأن الحق فيه ليس للمتصرف خاصة بل للمسلمين كافة. انظر: المقدسي؛ أبو حامد، الفوائد النفيسة الباهرة في بيان حكم شوارع القاهرة في مذاهب الأئمة الأربعة، تحقيق آمال العمري إصدار هيئة الآثار المصرية، سلسلة المائة كتاب، 1988، ص 22. (4) ذكره في تحفة الأحوزي كتاب الأحكام، باب ما ذكر في إحياء الموات، وقال عنه: حديث ضعيف، 524/ 4. ورواه الطبراني في الكبير من حديث معاذ بلفظ (إنما للمرء ما طابت به نفس إمامه»، 3533/ 4.
(5) مريم محمد صالح الظفيري، موقف الشريعة الإسلامية من مشكلة ندرة المياه، مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، دبي، 2008، ص 210 - 211