النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٧٢٣المفهوم الإسلامي للبناء والعمران
د. خالد محمد عزب
723
ومن
6
أمثلة الطرق العامة القصبة العظمى بالقاهرة، والتي تربط بين بابي الفتوح، وزويلة، وامتداد هذه القصبة الذي جاء بطريقة طبيعية نتيجة لارتفاق عدد كبير من سكان المدينة بهذا الامتداد الذي يعرف بالخيامية والمغربلين، والسروجية. ومن أمثلته أيضاً: الدرب الأحمر، وشارع تحت الربع، وسكة الحبانية، والصليبة، وأشارت إحدى الوثائق إلى الطريق العام الذي يصل بين القاهرة وبولاق لقد صيغ هذا الطريق كطريق عام نتيجة طبيعة احتياجات السكان، ومن دون تخطيط أو تدخل مسبق من الدولة. ومن أمثلتها برشيد: الشارع الأعظم وامتداده الذي يعرف بمحجة السوق، وشارع الشيخ قنديل، وشارع دهليز الملك. ومن أمثلتها الطرق العامة في مدينة ثلا اليمنية، وكانت الطرق العامة في ثلا مشاعة للاستخدام لجميع الأهالي، ولكل من دخل ثلا أو خرج منها، وهي مرصوفة بقطع الأحجار الصلبة المهندمة بطريقة منظمة وفق ارتفاعات ونسب معينة تخفي المرتفعات والمنخفضات الموجودة نتيجة لطبيعة المكان كون المدينة في سفح جبل، ولكل شارع من شوارعها اسم يعرف به، أحياناً يسمى باسم أسرة كانت تسكنه مثل شارع عيسى، أو باسم معلم بارز في الشارع كالمسجد، مثل شارع نبهان نسبة إلى مسجد نبهان، وهذا النوع من الطرق هو من حقوق جماعة المسلمين)، وكانت السلطات المسلمة تتدخل في بعض الأحيان للحفاظ على هذا النوع من الطرق. برز دور العلماء حتى فترة تاريخية متأخرة في تحديد اتساع شوارع المدن، فحين فكر محمد علي باشا في شق السكة الحديد التي تعرف حالياً بشارع الموسكي في القاهرة طلب رأي العلماء بشأن الاتساع المناسب لهذه «السكة الجديدة»؛ فأفتوه بأن يجعله بحيث يمر فيه جملان محملان من غير مشقة (4).
وفي رؤية الفقهاء أنه السكة المسدودة الأسفل، وهو ملك من نفذت أبوابهم إليه لا من ملاصقة جدرانهم من غير نفوذ أبوابهم إليه، فمن نفذت أبوابهم إليه فهم الملاك، وهم شركاء في ذلك، وليس لغيرهم إشراع جناح فيه، أو باب للاستطراق إلا برضاهم وهذا عند المالكية والشافعية
والحنابلة، أما الحنفية فقد جعلوا فيه حق للعامة (5).
(1) سجلات محكمة الباب العالي، سجل،73 مادة: 13، ص 5، 6.
(2) عبد الرحمن الجار الله، ثلا إحدى حواضر اليمن في العصر الإسلامي، وزارة الثقافة، صنعاء 2004، ص 17. (3) انظر: ما كتبه السيوطي في الحاوي في الفتاوى تحت عنوان البارع في إقطاع الشارع، وهو فقيه مصري عاش في أواخر العصر المملوكي، ومن خلال ما ذكره نستطيع أن نتبين مستويات وأحكام الشوارع في هذا العصر ومدى سيطرة ساكنيها عليها. السيوطي: الحاوي في الفتاوى، ج 2، ص 198، ص 208. وانظر أيضاً: النووي؛ أبو زكريا يحيى بن شرف الدين النووي الدمشقي: روضة الطالبين، ج 4، ص 204 - 206، نشر المكتب الإسلامي، من دون تاريخ.
(4) علي باشا مبارك، الخطط التوفيقية، ج 3، ص 142. أندريه ريمون: المدن العربية في العصر العثماني، ترجمة لطيف فرج، دار الفكر للدراسات القاهرة 1991، ص 160.
(5) إبراهيم بن محمد الفايز، البناء وأحكامه في الفقه الإسلامي، ص 535.