النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٧٢٨

728

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

أحدهما: أصولي أولاً، فقهي ثانياً، وهو التناول المختص بالزمن ومسائل الاجتهاد، وما يتعلق بذلك من التطور الفقهي بالنظر إلى التطور الزمني أو بالأحرى تطور أحوال الناس عبر الزمان. والآخر: بعكس الأول فقهي أولاً، وأصولي ثانياً، ويُعتنى فيه بجمع آحاد المسائل الفقهية التي يتأثر الحكم فيها بالزمن كمسألة التقادم ومسائل الحيازة ونحو ذلك. ثم تقعيدها وضبطها، ثم تأصيلها وفحصها. ولا أريد أن أدخل في تفاصيل الموضوع ضمن هذا العرض؛ لأن الوقت المخصص لإنجازه وإلقائه لا بذلك. وأكتفي في هذا المدخل بما أشرت إليه من رؤوس الأقلام.

يسمح

وأقدم بين يدي العلماء الكرام ضمن العرض الحالي ما يتيسر تقديمه من المقدمات الممهدات للكلام عن نظرية الزمان في الأحكام الفقهية، راجياً من الله جلت قدرته أن يوفقني إلى استيفاء القول في موضوعها، فإنه مشروع كتاب لم تستو بعد صورته.

فالمقدمة الأولى: اختزلت فيها الكلام عن مفهوم الزمان في أبسط تصوراته وهو اعتباره وعاء

لأحوال الناس ومعايشهم.

وبينت في المقدمة الثانية: أساس القول في الأحكام الفقهية وهو إرجاع الحكم كله لله. وتممت القول في هذا الأساس ضمن المقدمة الثالثة التي خصصتها لمبدأ صلاحية الشريعة الإسلامية لكل زمان ومكان وأنظار العلماء المتعددة بشأنه.

ثم فصلت مضمون هذه الأنظار ضمن ثلاث مقامات:

خصصت للأول: المقدمة الرابعة وتحدّثت فيها عن الثابت والمتحول من أحوال الناس. وخصصت للثاني: المقدمة الخامسة وتحدّثت فيها عن الثابت والمتغير من أحكام الشريعة. وربطت بينهما في المقدمة السادسة التي تحدّثت فيها عن ضرورة التمييز بين الفقه الواقعي والفقه التاريخي وهما اعتباران متمايزان بمجرد ارتباطهما الزمني، ومتعلّقان بمجرد المتحول من أحوال الناس والمتغير من أحكام الشريعة، وذيلت العرض بخاتمة قدمت فيها مقترحات لما يمكن أن يكون ثمرة لاعتبار عامل الزمن في ضمن آليات الاجتهاد عامة.

المقدمة الأولى: الزمن وعاء

إننا إذ نتحدث عن نظرية الزمن في علاقتها بالفقه الإسلامي فنحن طبعاً لا نتحدث عن الزمن بمجرده، ولكننا نتحدّث عن الاختلافات التي تلحق بأحوال الناس عبر الأزمان المختلفة.