النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٧٣٠

730

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

فإن هذا مما لا يجترئ عليه أحد ممن يدعي الإسلام». وهو واضح في نفي ما يتقوّله بعض الناس بالنظر إلى موقف المعتزلة والماتريدية من قضية التحسين والتقبيح العقليين، والتي ستأتي الإشارة إليها بحول الله مرة أخرى في مقدمة لاحقة من هذا العرض.

وتظهر أهمية هذه المقدمة بالنسبة لكل ما يمكن أن يأتي بعدها في ما يتعلق بنظرية الزمن في الأحكام الفقهية، باعتبار ما لأحكام الشريعة المطهرة من القدسية والحرمة التي تجلل كل شيء مما قضى الله تعالى بحرمته أو حليته، فإن أقوال الخلق وأحكامهم لا تصنع فيه شيئاً على مر العصور واختلاف البلدان.

قال الإمام الشافعي: وقد أَنْزَلَ اللهُ - عزّ ذِكْرُهُ - على نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم فما أَحَلَّ فِيهِ فَهُوَ حَلَالٌ إِلَى يَوْمٍ الْقِيَامَةِ كان ذلك مُحَرَّماً قَبْلَهُ أو لم يَكُنْ مُحَرَّماً، وما حَرَّمَ فيه فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، كان ذلك حَرَاماً قَبْلَهُ أو لم يَكُنْ، وَنُسِخَ بِهِ مَا خَالَفَهُ مِن كُل دِينِ أَدْرَكَهُ أو كان قَبْلَهُ وَافْتَرَضَ على الْخَلْقِ

اتَّبَاعَهُ» (2).

المقدمة الثالثة: الشريعة صالحة لكل زمان ومكان

كدت في ابتداء تحرير هذا الموضوع أن أجعل عبارة هذه المقدمة مدخلاً وحيداً لموضوع نظرية الزمن في الأحكام الفقهية، ولكن مقتضيات البيان حملتني أن أجعله واحداً من مداخلها. ولا أعلم أن عبارة «الشريعة صالحة لكل زمان ومكان من عبارات المتقدمين من علماء الإسلام، ولكن جاء في ديباجة القرار رقم: 126 (13/ 8) بشأن حقوق الإنسان في الإسلام الصادر عن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي (3)، ما نصه: «وإيماناً بما أجمعت عليه أمة الإسلام من أن الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان … »؛ فحكي في هذا القرار الإجماع على هذا المبدأ.

وهو مبدأ منصوص ومقطوع به لا يتمارى فيه اثنان قال الله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3) وقال سبحانه: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الأحزاب: 40]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ضمن مجموعة أحاديث متفق عليها: لا نبي بعدي»، وقد كان لهذا المبدأ أثر كبير على تطور

عملية الاجتهاد من حيث هي:

(1) فواتح الرحموت: 25/ 1 (2) الأم، ج 2، ص (

240

(3) المنعقد في دورته الثالثة عشرة بدولة الكويت من 7 - 12 شوال 1422 هـ، الموافق 22 - 27 كانون الأول (ديسمبر) 2001 م.