النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٧٣٢

732

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

التسعة

(1)

التحليل الوافي). ثم بنى على هذا المبدأ القول في مقاصد الشريعة عموماً في كتاب مع مستقل معروف وابتدأ القول في هذا الموضوع بخصوصه تحت عنوان: «ابتناء مقاصد الشريعة على وصف الشريعة الإسلامية الأعظم وهو الفطرة».

المقدمة الرابعة الثابت والمتحوّل من أحوال الناس

ولا يعني ما ابتدأنا بذكره من تحول أحوال الناس عبر الزمان والمكان تعميم هذا الحكم على الأحوال، فإن أحوال الإنسان منها ما هو ثابت لا يختلف. ومن ذلك ما جميع هو في أصل خلقتهم، ومنه ما يتعلق بضرورات وجودهم، ومنه ما هو فطري في أنفسهم وشعورهم، وعقولهم ومبادئ تفكيرهم. ومن النظار في هذه الملة وغيرها من يعتبر القدر الثابت من أحوال الناس وأحكامها هو الأصل، ويعتبر تحول الأحوال وتغير الأحكام استثناء يدخل في بعض الأمور دون بعض.

فطر

ولهذا القول وجه معتبر في النظر وهو على هذا الاعتبار ما سماه الله تعالى في كتابه فطرة الله فَأَقِمْ الناس عليها، وفسرت الفطرة بجميع ما تقدم. قال الله - عز من قائل ـ: وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِن الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم: 30 - 32]. وفي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة الله قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ. قال في فواتح الرحموت: «لا نزاع لأحد من العقلاء في أن الفعل حسن أو قبيح عقلاً بالحسن والقبح اللذين هما بمعنى صفة الكمال والنقصان فإنهما عقليان بهذا المعنى عند الكافة، كما يقال العلم حسن والجهل قبيح، أو بمعنى ملاءمة الغرض الدنيوي ومنافرته وهما أيضاً عقليان» (3).

وهو

ما بسطه وحلله ابن القيم في قوله: (فهذه الشريعة شرعها الذي علم ما في ضمنها من المصالح والحكم والغايات المحمودة وما في خلافها من ضد ذلك. وهذا أمر ثابت لها لذاتها، وبائن من أمر الرب تبارك وتعالى بها ونهيه عنها فالمأمور به مصلحة وحسن في نفسه، واكتسى

(1) التحرير والتنوير +151/ 3 وما بعدها.

(2) مقاصد الشريعة الإسلامية. (3) فواتح الرحموت: 25/ 1.