النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٧٣٩

نظرية الزمن والأحكام الفقهية

أ. د. إدريس الفاسي الفهري

739

خاتمة

الحديث ذو شجون والقول في هذا الشأن ممتد كامتداد الزمان وأريد ألا أمسك عن القول من دون تقديم مقترحات ناتجة عن اعتبار عامل الزمن ضمن آليات الاجتهاد عامة، فإنه يمكننا أن نعتبر بأن عملية الاجتهاد تنقسم إلى ثلاث مراحل متراتبة هي: وجود الأحكام، وتحقيق المناط، وتنزيل الأحكام، أما ما يتعلق بالمرحلة الأولى وهي مرحلة وجود الأحكام؛ فالمقترح فيها تدقيق النظر في طريق الاستدلال مع ما يقتضيه من التبصر بأنواع الأدلة، وتراتبها، ونسبة كل دليل منها إلى الآخر، ودور كل واحد منها في عملية الاستدلال، وهو ما يستدعي:

أولاً: مجموعة من التمييزات الفقهية بأسسها الأصولية:

أحدها: التمييز بين المتفق عليه والمختلف فيه.

وثانيها: التمييز بين الجزئيات والكليات.

وثالثها: التمييز بين المنصوصات والمستنبطات.

ورابعها تمييز الفقه الواقعي عن الفقه التاريخي بما في ذلك من اعتبار العمليات وأثرها في الترجيحات.

ثانياً: تحديد مستويات الاختصاص الفقهي ومميزاتها التأصيلية:

فأولها: اختصاصات الإفتاء بما يتعلّق بها من الطابع الشخصي. وثانيها: اختصاصات القضاء بما لها من الطابع الاجتماعي.

وثالثها: اختصاصات الإمامة بما لها من الطابع السياسي.

وأما ما يتعلّق بالمرحلة الثانية وهي مرحلة تحقيق المناط، فالمقترح فيها:

أولاً: تنظيم آليات كشف الواقع واستكشاف المتوقع باعتبار تطور وسائل المعرفة، وطرق التواصل. ثانياً: توظيف مناهج ومعطيات العلوم الإنسانية والاجتماعية في كشف الواقع واستكشاف المتوقع. ثالثاً: تحليل وتحديد المفاهيم والتصورات والتسميات في عناصر الوقائع. رابعاً: تحليل المعطيات والخلفيات النفسية والاجتماعية للوقائع. خامساً:

ا: استحضار الخبرة الوافية في التخصصات الدقيقة.

وأما ما يتعلّق بالمرحلة الثالثة وهي مرحلة التنزيل فإنها تقتضي تدقيق المعطيات الأصولية في مباحث الحكم على الأخص من أجل تقنين الخطاب الفقهي حتى يؤدي الغاية من وجوده

ألا

وهي