النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٧٤٠740
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
ربط واقع المكلف بالخطاب الشرعي. فإنه إذا لم يقنن خطاب الفقيه بما يؤدي إلى الفصل في الوقائع بخطابه فسيكون وجود استنباطه كعدم وجوده وهو ما يستدعي الفصل في صيغ الأحكام بين ثلاثة اعتبارات:
أحدها: تدقيق صيغ الأحكام بمراتبها المتعددة وألفاظها الدقيقة التي تتناول التحتيم والتخيير بالفعل أو بالترك. ويتدرج الحكم في التحتيم صعوداً إلى أن يصل إلى الحكم بالحرمة أو بالوجوب، ويتدرّج الحكم في التخيير نزولاً إلى أن يصل إلى الحكم بالإباحة. وهي صيغ توسع فيها الصدر الأول من الأئمة بحيث عبروا بواسطتها عن درجة التثبت والتبين للخطاب الشرعي وللواقع المرعي.
هو
وثانيها: تدقيق مناط الحكم من أسبابه وموانعه وشروطه، وهذا المناط الخاص بكل مسألة الذي يرتبط عن طريقه الحكم بواقع المكلف وأحواله في عمليات القياس المتكررة التي يجريها الفقيه كلما عرضت عليه مسألة، وهي التي يجريها حتى غير الفقيه في اجتهاداته المتعددة عند تحول أحواله المختلفة.
وثالثها: تدقيق أثر الحكم في أنحائه الثلاثة:
الأول: هو (أثر الحكم في فعل المكلّف من طاعة، أو عصيان، وامتثال وانتهاء أو عدمها. والثاني: هو (أثر الحكم في موضوع الخطاب) - أي المحكوم به - من صحة وفساد وبطلان وفسخ وإجزاء وعدمه.
والثالث: هو أثر الحكم المرتبط بفعل الحاكم وهذا هو الجزاء، بالحدود والعقوبات الدنيوية التي كلف بها السلطان أو الأخروية الموكولة إلى إنعام الله تعالى أو غضبه، نعوذ بالله من غضبه ونسأله عافيته.
ويبقى علي أن أبين أن إعمال المقاصد في موقعها اللائق إلحاق ما هو موقع المراجعة قبل إجراء الحكم، وإن تبين وجهه بدليله في محله، مراعاة لما هو أولى في ميزان الشرع وهديه. وذلك بالنظر: أولاً: في ملاءمته للكليات الشرعية الضرورية والحاجية والتحسينية وجوداً وعدماً. وثانياً: في مآلاته وأولوياته جلباً للمصالح ودفعاً للمفاسد، ومراعاة للعوائد، وفتحاً للذرائع وسداً، واستحساناً بعد قياس خالف القصد. وصلى الله
وسلم على سيدنا محمد وعلى
آله
وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.