النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٧٤٨

748

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

وفي هذا الفصل قدم جولدزيهر العديد من الأفكار والآراء حول القرآن والسنة والإجماع والمذاهب الفقهية، أصاب في بعضها وأخطأ في البعض الآخر، لكنها - في النهاية - تمثل وجهة النظر الأخرى، ومن واجب الباحث المسلم أن يستفيد ـ في فهمه للتراث ـ من هذه الوجهة، لكن من واجبه أيضاً أن يتخذ موقفاً نقدياً مما يقرره هؤلاء.

- 3 -

وفي هذا البحث سوف أعرض لوجهة نظر جولدزيهر في تطور الفقه من خلال الخطوات الآتية: أولاً: نقل النصوص الكاملة من كلام جولدزيهر.

ثانياً: بيان أهم الأفكار التي تضمنتها.

ثالثاً: مناقشة هذه الأفكار والرد عليها.

وسوف أقتصر على الجانب الفقهي من كلامه، أعني ذلك الكلام المتصل مباشرة بالنظرية الفقهية، ومن ثم سأترك ما يتعلّق بالدين الإسلامي في عمومه؛ لأنَّه يلقي بأحكام عامة، تفتقر إلى الدقة، وتميل إلى جانب توجيه الاتهام ليس أكثر، وهذا في تقديري، مخالف لقواعد البحث العلمي، الذي ينبغي أن يقوم على الموضوعية والدقة والإنصاف، وليس ارتداء ثوب القاضي وإصدار الأحكام الصارمة، على النحو الذي يتلمسه في المباحث الآتية.

إن السؤال الذي يعرض له هذا البحث هو: كيف فهم جولدزيهر مسألة التطور الفقهي؟

_4_

وهذا يقتضي منا أن نطرح هذين السؤالين: الأول: ما المراد بتطور الفقه؟

الثاني: هل يتم التطور الفقهي بعوامل ذاتية من داخل بنية الفقه ومنظومته، أم بعوامل خارجية مختلفة عنه في المنطلق والأهداف؟ وفي سياق الإجابة نذكر أن التطور يقصد به قدرة الفقه الإسلامي على تلبية الحاجات التشريعية المتجددة عبر الزمان والمكان والشريعة الإسلامية تملك الأدوات والوسائل التي تحقق بها ذلك عن طريق الاجتهاد بشقيه: الاجتهاد في فهم النص، والاجتهاد في ما لم ينص عليه.

أضف إلى ما سبق أنه لا بد من التمييز بين تطور الفقه وتطور الشريعة، فالتطور الفقهي مهم وضروري استمرار أداء الشريعة لدورها في ضبط وتنظيم حياة البشر في كل جوانبها.

أمر

أما تطور الشريعة، فهو أمر مردود وغير مقبول، ولا يملك بشراً كائناً من كان أن يضيف إليها أو يحذف منها شيئاً لأنها اكتملت منذ

عصر

نزولها.