النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٧٥٠

750

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

«وروح التسامح» في الإسلام قديماً، تلك الروح التي اعترف بها المسيحيون المعاصرون أيضاً، كان لها أصلها في القرآن الكريم أسورة البقرة: 1256 ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ وقد اعتمد على هذه الآية، في بعض الوقائع، في العصور المتأخرة لرد العقوبة الصارمة عن بعض هؤلاء الذين كانوا أكرهوا على الإسلام، ثم عادوا إلى الكفر، وعدوا مرتدين عن الإسلام.

4 - والقرآن نفسه لم يعط من الأحكام إلا القليل، ولا يمكن أن تكون أحكامه شاملة لهذه العلاقات غير المنتظرة كلها مما جاء من الفتوح، فقد كان مقصوراً على حالات العرب

الساذجة، ومعيناً بها، بحيث لا يكفي لهذا الوضع الجديد».

ثانياً: الأفكار التي تضمنتها هذه النصوص

1 - القرآن تضمّن مبادئ وأصولاً لم تستطع أن تواكب التطورات والحوادث الكبيرة.

2 - المسلمون المفكرون - يتضمّن الفقهاء - فتحوا باب التفكير في تقنين مسائل الحياة العملية وأشكال العبادات في أصول ضرورية، وكان هذا التقنين متأرجحاً غير ثابت.

3 - القرآن لم يأت بطريقة كاملة، ولم يتم كل شيء، وكان مقصوراً على حالات العرب الساذجة ومعنياً بها، وكان الإكمال نتيجة لعمل الأجيال اللاحقة.

4 - الأوامر التي وضعت للمسلمين الناتجين تحدد موقفهم إزاء أهل الكتاب، كانت أوامر قديمة، وقائمة على روح التسامح وعدم التعصب، في المرحلة الأولى من التطور الفقهي، بخلاف العصور اللاحقة.

ثالثاً: مناقشة هذه الأفكار

تدور الأفكار السابقة حول محورين:

الأول: دور القرآن في التشريع.

الثاني: دور الفقهاء المسلمين.

أما بالنسبة للمحور الثاني: فمن الواضح أن جولدزيهر نظر إلى القرآن الكريم مثلما ينظر إلى أي نظام قانوني يقوم على استقصاء جوانب العلاقات القانونية وأركانها ومكوناتها، ويعطي كل علاقة، بنص محدد - حكمها القانوني .. وتلك هي طريقة التقنين الحديثة السائدة في عصرنا الحاضر». ومن ثم فقد ذهب إلى أن القرآن لم يعط من الأحكام إلا القليل، ولم يأت بطريقة كاملة؛ لأنَّه كان متصوراً على حالات العرب الساذجة، وأسندت مهمة إكمال التشريعات القرآنية إلى الفقهاء المسلمين أو الأجيال التاليين. هذا بالإضافة إلى نظرته للأوامر أو التوجيهات القرآنية الصادرة بخصوص علاقة المسلمين بأهل الكتاب والتي وصفها بأنها كانت قائمة على روح التسامح