النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٧٥٥التطور الفقهي عند جولدزيهر
أ. د. محمد قاسم المنسي
755
في الواقع بظروفه وملابساته يدور حول الخصائص التي يتميز بها واقع عن آخر، من حيث العوامل المؤثرة في تشكيله، والمشكلات التي تواجهه.
إن العلاقة بين النص والواقع علاقة جدلية، فالنص يؤثر في الواقع من حيث الأحكام والضوابط التي يحكم بها حركة هذا الواقع، والواقع يؤثر في توجيه النص من حيث اختلاف الظروف والأشخاص والوقائع.
وتفسير ذلك: أن النص جاء في الأصل حاكماً للواقع، ومهيمنا عليه، وهذا مقتضى ثبوته وعدم قابليته للتغير وبعبارة أخرى هو الدليل العملي على صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان، ومن ثم تظل وظيفة النص ثابتة وهي ضبط الحركة الواقعية بما يتفق مع مقاصد المشرع، ويحقق مصالح الناس.
أما الواقع فإنه يتسم دائماً بالتغير، أثراً لسنة الله في الخلق، وينشأ عن هذا التغير وقائع جديدة تقتضي أحكامها الأصلية، إذ إن وحدة الحكم تقتضي بتشابه الظروف، وهذا غير واقع؛ لأنَّ الظروف تتغير باطراد، ومن ثم وجب اعتبارها عند إنشاء الأحكام وصياغتها، حتى لا يؤدي إغفال هذه الظروف إلى تطبيق أحكام تناقض مقاصد المشرع.
وهذا يوجب
ألا
ينقطع الاجتهاد؛ لأنَّ الظروف الملابسة للأشخاص أو للوقائع والأحداث في تغير مستمر، كما أنها تؤثر في تشكيل على الحكم، وتوجيه الاستدلال بمدركه الشرعي.
أولاً: النصوص
السنة
المبحث الثاني: كلام جولدزيهر عن السنة النبوية
هي جوهر العادات وتفكير الأمة الإسلامية قديماً، وتعتبر شرحاً لألفاظ القرآن الغامضة، التي جعلته أمراً عملياً حياً .. ».
2 - السنة هي العادة المقدّسة والأمر الأول، والشكل الذي وصلت به إلينا هو «الحديث» فهما ليسا بمعنى واحد وإنما السنة دليل الحديث فهو عبارة عن سلسلة من المحدثين الذين يوصلون إلينا هذه الأخبار والأعمال المشار إليها طبقة، بعد، طبقة مما ثبت عن الصحابة على أنه قد حاز موافقة الرسول صلى الله عليه وسلم في أمور الدين والدنيا، وأثبت أيضاً، بحسب هذا المعنى من المثل التي تحتذى كل يوم، وهنا يرى أنه حتى في الإسلام، أخذت هذه الفكرة رة مكاناً أيضاً، أعني اتخاذ قانون مقدس وراء القرآن مكتوباً أو مسموعاً كما هو الحال عند اليهود».