النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٧٥٦756
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
لا نستطيع أن نعزو الأحاديث الموضوعة للأجيال المتأخرة وحدها، بل هناك أحاديث عليها طابع القدم، وهذه إما قالها الرسول أو من عمل رجال الإسلام القدامى. ولكن من ناحية أخرى، فإنه ليس من السهل تبين هذا الخطر المتجدد، عنه بعد الزمان والمكان من المنبع الأصلي بأن يخترع أصحاب المذاهب النظرية والعملية أحاديث لا يرى عليها ثانية في ظاهرها، ويرجع بها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه .. ولم يستطع المسلمون أنفسهم أن يخفوا هذا الخطر، ومن أجل هذا وضع العلماء علماً خاصاً له قيمته، وهو علم نقد الحديث، لكي يفرقوا بين الصحيح وغير الصحيح من الأحاديث، إذا أعوزهم التوفيق بين الأقوال المتناقضة. ومن السهل أن يفهم أن وجهات نظرهم في النقد ليست كوجهات النظر عندنا، التي تجد مجالاً كبيراً في النظر في تلك الأحاديث التي اعتبرها النقد الإسلامي صحيحة غير مشكوك فيها، ووقف حيالها لا يحرك ساكناً».
4 - لم تندمج (لعلها تختلط في الحديث أمور القانون والعادات والعقائد والأفكار السياسية، بل قد لف فيه، كل ما يملكه الإسلام من محصوله الشخصي، وكذلك الأمور الغريبة عنه، وقد غير هذا الغريب المستعار تغييراً أبعده عن أصله المأخوذ منه، وضم ذلك كله إلى الإسلام، فهناك جمل من العقد القديم والعهد الجديد، وأقوال للربانيين أو مأخوذ من الأناجيل الموضوعة، وتعاليم من الفلسفة اليونانية، وأقوال من حكم الفرس والهنود وكل ذلك أخذ مكانه في الإسلام عن طريق «الحديث» حتى لفظ «أبونا» لم يعد مكانه في الحديث المعترف به، وبهذا أصبحت ملكاً خالصاً للإسلام - بطريق مباشر أو غير مباشر، تلك الأشياء البعيدة عنه».
5 ـ «إذا ما نظرنا إلى المواد المعدودة في الحديث، ونظرنا إلى الأدب الديني اليهودي، فإننا نستطيع أن نعثر على قسم كبير دخل الأدب الديني الإسلامي من هذه المصادر اليهودية».
- ارتفع شأن حديث إنما الأعمال بالنيات إلى أن صار فكرة تسيطر على كل الأعمال الدينية، يقول الله في حديث قدسي: «لاقوني بنياتكم ولا تلاقوني بأعمالكم» وهو حديث متأخر ظهر كصدى لاقتناع المؤمنين بذلك، وعلاقة على قيمة أعمالهم الدينية».
تعالى ..
7 - وهكذا (بتطور الحديث وضعت غاية الحياة الدينية أيضاً وضعاً أرقى مما كانت عليه في الإسلام الأول … كما أن التأثير الأدبي للتعاليم الاقتصادية ترقى بتطور الحديث ويضرب مثالاً على ذلك بحسب مذهب القرآن في التوحيد، يعد الشرك أكبر الذنوب ولا يغفره الله وفي تطور هذا التصور الاعتقادي الأول، كما يظهر في الحديث نرى أنه لا يدل على الشرك وتشويه عقيدة التوحيد فقط، بل كذلك كل ضرب من العبادة يشتم منها أن الله تمجيد مقصود لذاته، وكذلك أضيفت إلى هذه الدوائر حملة من النقائض والمعاصي، مثلاً الرياء في
غير