النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٧٦١761
|
التطور الفقهي عند جولدزيهر
أ. د. محمد قاسم المنسي
وفي هذه الأشكال الاعتقادية وحدها تكون موافقة للدين عندما يكون الإجماع - وفي الغالب يكون ذلك بعد كفاح قاس قد هدأ في النهاية من حدتها.
وتلك الأشكال من العبادة والفقه، والتي وافق عليها الإجماع، وتكون خالية من النقص الديني، وهؤلاء الرجال وتلك الكتب تعتبر لتعاليمها السيادة عندما يعترف إجماع الأمة لذلك، وليس هذا قد جاء عن اجتماعات منظمة، ولكن جاء من صوت الشعب المجهول الذي لا يتطرق إليه الخطأ. بواسطة سلطان الإجماع الدائم عن الحياة الإسلامية، يستطيع أي الإجماع) أن يطبع بالصحة
والإيمان، الأفكار الدينية التي كانت تمنح منها الأفكار النظرية وتعدها مخالفة للإسلام. 2 - إن دائرة الإجماع، في مبدأ الأمر أقرب إلى الإحساس الجمعي منها إلى المعنى الديني المحدد، وقد ولدا عبثا تحديده بالزمان والمكان وبيان أنه هو إجماع الصحابة أو أهل المدينة القدامى، وهو تحديد لا يمكن الوصول إليه بإزاء التطورات الأخيرة. ولكن من جهة أخرى، لا يكفي، بالنسبة للأنظمة الدينية، أيضاً، أن يترك الإجماع للإحساس الغريزي للجماعة، وأخيراً وجدت قاعدة تبين أن الإجماع عبارة عن التعاليم والأفكار المجمع عليها من أهل الحل والعقد في زمن معين فهم الذين لهم الحق في بيان الفقه والعلم واستنتاج ذلك، وهم الذين يحكمون بصحة استعمالها.
3 - إن هذا المبدأ بالنسبة للإسلام، يحتوي على بذور التحرر للحركات الإسلامية الحرة والتطورات المستطاعة، فهو يقدم ضد ديكتاتورية الجمود وقتل الشخصية قوة للتعادل، وقد حقق على الأقل في الماضي كعامل مهم مطابقة الإسلام للعصر وقتئذ، فماذا عسى يمكن أن يكون باستعماله في المستقبل؟ وفي الحق أن هذا المبدأ المتبع ملحوظ عند محددي الإسلام في عصرنا، فهو الباب الذي يجب بواسطته أن تنفذ إلى نيابة الإسلام عوامل القوى الشابة.
ثانياً: أهم الأفكار التي تضمنتها هذه النصوص
1 - الإجماع كان في الأصل عبارة عن إحساس جماعي وليس معنى دينياً محدداً، ثم طوره العلماء حتى أصبح قاعدة عبارة عن التعاليم والأفكار المجمع عليها من أهل الحل والعقد في زمن معين.
2 - إن مستند الإجماع هو الأحاديث النبوية، ومن الصعب على الإنسان أن يستدل عليه بسهولة ويثبته بالقرآن الكريم.
3 - إن الإجماع له سلطة الحكم بالصحة أو بالبطلان على الأعمال والاعتقادات وكذا تفسير القرآن، فما أجمعت عليه جماعة المسلمين يكون صواباً ويستحق الاعتراف الواجب، ويكون صحيحاً فقط في الشكل الذي أعطاه له الإجماع.