النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٧٦٢762
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
4
إن الإجماع يحتوي على بذور التحرر للحركات الإسلامية الحرة والتطورات الممكنة، وهو الباب
الذي يحقق قوة الإسلام في المستقبل.
ثالثاً: مناقشة هذه الأفكار
وبالنظر في الأفكار السابقة، يبدو لنا ما يأتي:
أولاً: إن جولدزيهر خلط بين الإجماع بمعناه الأصولي والإجماع بمعناه العام الذي يعبر عن الاتفاق المشترك بين المسلمين في المعتقدات الدينية الأساسية، وهذا الخلط الذي أوقعه في خطأين كبيرين، أحدهما: هو أن الإجماع صار أقوى أثراً في الحياة الإسلامية من النصوص الدينية، من القرآن الكريم والسنة النبوية، حيث يكون ما أجمع عليه المسلمون صواباً ويستحق الاعتراف الواجب، ويمثل الإجماع سلطة في الحكم بصحة أو بطلان قول أو عمل أو تفسير لآيات القرآن، وهو أمر لم يقل به أحد من علماء الإسلام؛ لأنَّ دليل الحكم بالصحة أو البطلان هو الكتاب أو السنة
من علماء
وليس الإجماع. أما الخطأ الثاني: فهو أنه ذهب إلى أن الإجماع لم ينتج من اجتماعات منظمة بين العلماء، وإنما جاء من صوت الشعب المجهول الذي لا يتطرق إليه الخطأ، وهذا لم يقل به أحد الإسلام، فليس الإجماع تعبيراً عن صوت الشعب المجهول، أو المعلوم، وإنما هو دليل يلجأ إليه المجتهدون، من علماء الأمة، في المسائل التي لم يعرف حكمها من الكتاب أو السنة، فإذا اتفقوا على حكم فيها، ولم يعرف لهم مخالف فإن هذا يعد إجماعاً منهم على حكمها، وربما جولدزيهر في تصور حقيقة الإجماع إلى أمرين:
يرجع
خطأ
الأول: الخلاف الذي دار بين الأصوليين في جميع مسائل الإجماع، بل في كون الإجماع حجة شرعية من عدمه، وفي كونه حجة قطعية أو ظنية، على النحو الذي ذكره الشوكاني في (إرشاد الفحول) على سبيل المثال، حيث قال: اختلف القائلون بحجية الإجماع هل هو حجة قطعية أو ظنية؟ تذهب جماعة منهم إلى أنه حجة قطعية، وبه قال الصيرفي وابن برهان، وجزم من الحنفية الدبوسي وشمس الأئمة.
وقال الأصفهاني: إن هذا القول هو المشهور، وإنه يقدم الإجماع على الأدلة كلا لا يعارضه أصلاً، ونسبة الأكثرين، قال: بحيث يكون مخالفة أو يضلل أو يبدع.
دليل
وقال جماعة منهم الرازي والآمدي: إنه لا يفيد إلا الظن.
وقال جماعة بالتفصيل بين ما اتفق عليه المعتبرون فيكون حجة قطعية، وبين ما اختلفوا فيه كالسكوتي، وما ندر مخالفة فيكون حجة ظنية.