النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٧٧

نظرية السُّنَّة عند الإمام الشافعي

د. معتز الخطيب

77

الصنف الأول: الاجتهاد

وهي

الكلمة

التي تواتر استعمالها منذ القرن الأول الهجري، والتي كانت تعني «تقدير الخبير»، وأحياناً كانت تقترن كلمة الاجتهاد بكلمة الرأي اجتهاد الرأي بمعنى بذل الجهد للوصول إلى رأي سديد من خلال إعمال العقل.

الصنف الثاني من الرأي القياس، بمعنى التفكير المحكم في النظام الاستدلالي الخاضع إلى نسق والقائم على الأصلين القرآن والحديث.

الصنف الثالث: هو الاستحسان الذي كثيراً ما يُعبر عنه بالاختيار الفقهي

وحتى يتم فهم حقيقة الخلاف بين المدرستين في سياقه التاريخي والمعرفي، لا بد من توضيح أنه بالرغم من الاهتمام برواية الحديث النبوي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن الحديث لم يكن يمثل اتجاهاً عاماً وحصرياً في التفكير الفقهي، فقد اعتمد القضاة خلال القرن الهجري الأول على ثلاثة مصادر تشريعية في صياغة أحكامهم، وهي القرآن والسنة بما فيها تشريعات الخلفاء)، والرأي، ولكن عندما كثرت رواية الحديث وبرز إشكال الثقة بالمروي مع بروز ظاهرة الوضع، لم يعد الحديث يعكس بدقة وضع سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخاصة مع رواية أحاديث تتعارض مع ما ترسخ في التقليد الحي الذي عرفه المسلمون الأوائل، ولذلك ذهب أهل المدينة إلى أن ما عرفوه من ممارسة حية هو جزء من السُّنَّة النبوية، لا يقبلون من الأحاديث ما يخالفها (3)، وبذلك أصبح عمل أهل المدينة هو الفيصل في تحديد السُّنَّة النبوية، ولا يقبل الحديث في مخالفتها. وكذلك فعل أهل العراق، حين أَوْلَوا السنة المشتهرة» أو «العمل المتوارث» أهمية كبيرة)، وأضفوا بعداً عقلانيّاً على فهم الحديث، وخاصة بلجوئهم إلى الصحابة الذين غادر كثير منهم الحجاز ليستقر في العراق، ولذلك اعتمد فقهاء العراق على أقوال الصحابة، واحتجوا بها ما لم تتعارض؛ لأن اتفاقهم يورث الثقة بما لديهم من السنة النبوية.

وكذلك اهتم الأوزاعي في الشام بالسُّنَّة النبوية، التي تشبه عنده مفهوم أهل المدينة، بمعنى العمل المتوارث.

إن هذه الصورة لما عليه العمل باعتباره سنة نبوية تمثل الخاصية المميزة لتطور الفقه إلى حدود نهاية القرن الثاني للهجرة على الأقل» (5).

(1) انظر التفصيل في مفهوم الرأي في وائل حلاق، نشأة الفقه الإسلامي، ص 165 - 168.

(2) انظر: المرجع السابق، ص 78 - 77. (3) انظر: معتز الخطيب رد الحديث، ص

(4) انظر: المرجع السابق، ص 430. (5) وائل حلاق، نشأة الفقه،

ص

157

437