النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٧٦٤

764

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

المجهول الذي لا يتطرق إليه الخطأ، وهذا الصوت متغير دائماً ومن ثم يمثل المفتاح لفهم تاريخ تطور الإسلام.

إن وظيفة الإجماع الحقيقية هي المحافظة على ثوابت الأمة العقائدية والتشريعية ضد الأفكار المنحرفة والمتطرفة، بالإضافة إلى الوصول إلى الحكم الشرعي الذي لم يرد ذكره في النصوص الدينية القرآن الكريم والسنة النبوية، حيث يكون الاتفاق على الحكم (أو الإجماع) فرصة أكبر للصواب من الفرصة التي يوفرها الاجتهاد الفردي، وهذا ما أخذ به التطور الفقهي في العصر الحاضر وسماه بالاجتهاد الجماعي المتمثل في المجامع الفقهية المختلفة، التي تتصدى به للمسائل الحديثة أو المستحدثة.

هو

ثالثاً: إذا كان جولدزيهر يرى أن الإجماع هو قمة التحرر في الإسلام، فإن مستشرقاً آخر الأستاذ كولسون، يرى أن الإجماع قدر له أن يمكن لعوامل الجمود المتزايد في النظر الفقهي، وأن يحتم هذا التطور، وذلك على أساس أنه إذا انعقد الإجماع على رأيين مختلفين، كان استحداث رأي ثالث معارض لهذا الإجماع. وبهذا المعنى الواسع فإن مزاولة الاجتهاد المستقل الذي كان يطرد تقييده أثناء فترة تكوين الفقه بظهور مبادئ معينة كحجية الأحاديث، وبالتنظيم الدقيق لمناهج الرأي قد آلت إلى الاختفاء تماماً، ولا يملك المرء، إزاء هذا التناقض الواضح في الرأي، إلا أن يتساءل: هل هو أثر من آثار تحكيم الرؤية الخاصة في دراسة الفقه الإسلامي، أم أنه أثر من تطبيق مقاييس الحضارة الغربية على الفكر الإسلامي من دون إدراك أن لكل حضارة كيانها الخاص ورؤيتها الخاصة، وأن على الباحث في هذه الحضارة ألا يحاكمها بمعرفته وثقافته ونظراته المستمدة من بيئته وثقافته؟!

المبحث الرابع: كلامه عن المذاهب الفقهية

من السهل على أي مسلم أن يغير مذهبه الفقهي جرياً وراء الطمع في المناصب مثال ذلك: قاضي دمشق الشافعي (شمس الدين الصلحات 1409 م، الذي كان مرة حنفياً مالكيا).

ومرة

2 - يستطيع المسلم أن يتمذهب في نفس الوقت بمذاهب مختلفة؛ كان محمد بن خلف (ت: 1135/ق 5 هـ) يلقب بلقب (حنفش)؛ لأنه غير مذهبه ثلاث مرات في وقت قصير».

3 ـ … العائلة الواحدة أن الأب وأبناءه يتمذهبون بمذاهب مختلفة، فكان أحد الأخوين في مدينة القاهرة شيخ الحنفية والآخر شيخ الشافعية في نفس الوقت، والأول. أحمد هو الشفيري (1067 - (1650 م) وكان يسمى الشافعي الصغير».