النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٧٦٥

التطور الفقهي عند جولدزيهر

أ. د. محمد قاسم المنسي

765

4 ـ في العصور المتأخرة نجد أحد الأتقياء في دمشق دعا الله أن يرزقه أربعة أولاد ليجعل كل واحد منهم على مذهب من المذاهب الأربعة، وتزيد مصادرنا في ذلك أن الله استجاب له. 5 - التمذهب لم يكن في العصور الأولى عند ازدهار العلوم، بل في العصور المتأخرة فقد لقب بالمذاهبي: أحمد عبد المنعم الدمنهوري (ت: 1192) الذي كانت فتاواه على المذاهب الأربعة، وقد كتب على بعض كتبه (كشف (العيون الحنفي المالكي الشافعي الحنبلي ولم يجب أحداً أن في ذلك غضاضة، أو أنه مخالف للقواعد أو وجه الصواب.

6 - بالنسبة للقضاء والكفارة لمن أفطر عن سهو «فبينما نرى أبا حنيفة متسامحاً إزاء المفطر عن سهو، يرى مالك وابن حنبل أن صيام هذا اليوم لا ينفع لما فيه من جرح للقانون، ويوجبون قضاء هذا اليوم. وكذلك يطلبون القضاء للمفطر عند وجود عذر المرض حيث يكون الصوم غير واجب .. ». «وزيادة على هذا فإن المرتد الذي تاب ورجع للإسلام، يجب عليه قضاء الأيام التي أفطرها أثناء ارتداده وقد أهمل أبو حنيفة والشافعي مثل هذه الملاحظات في قضاء الصوم». 7 - لأبي حنيفة وبعض الفقهاء الآخرين موقف خاص كثر فيه النزاع قديماً في مسألة مهمة في القضاء، فهم يرفضون العمل المؤسس على كثير من الأحاديث كالنزاع على الأموال عند عدم وجود شاهدين لتقوية الدعوى في المال تكفي يمين المدعي».

والذي يلاحظ النصوص السابقة يكشف سوء فهم موقف الفقهاء، بل واتهام بعضهم باتهامات من دون أسانيد أو أدلة تثبت صحة هذه الاتهامات، وسوف نفصل القول في هذه الاتهامات، ونرد عليها في ورقة أخرى إن شاء الله.

*

المبحث الخامس: أسباب التطور الفقهي عند جولدزيهر

يقدّم التطور الفقهي عنده على عدة عوامل:

الأول: أعمال الشرح والتفسير: فالأديان التي تؤخذ عقائدها وأشكال أعمالها من مراجع مقدسة محدودة تجيء تطوراتها الفقهية والاعتقادية من أعمال الشرح والتفسير إلى تفسيرها للكتب المقدسة». كيف؟ «لم يكن ينص الفقه أن يجعل حياة المسلم مرة واحدة محصورة من التحديثات الفقهية من أول الأمر وضعوا وزناً لهذه الآيات: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ ففِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ [الحج: 78]. ووضعوا وزناً لهذه الأحاديث:

إن هذا الدين يسر أي خال من الصعوبات)، «يسروا ولا تعسروا».