النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٧٦٦

766

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

وقد انقاد العلماء الأذكياء في العصور المتأخرة لهذه المبادئ أيضاً، فمتى تردد الشيء من الإباحة والتحريم غلبت الإباحة؛ لأنها الأصل والتحريم طارئ وعند التشكيك يرجع إلى الأصل، ومن هذه الفكرة حرّك الفقهاء ذكاءهم ليجدوا مخرجاً من المواضع الصعبة التي تمليها على المسلمين نصوص الأحكام القرآنية؛ فبعض الأمور الثقيلة كانت تخفف أو تطرح بواسطة التوسع في شرح النصوص، وبواسطة التفسير يرجح الوجوب أو المنع في الفقه».

وقد ذكر جولدزيهر مثالاً على دور الشرح والتفسير في تطور الفقه وهو عند حكم الشريعة في الخمر، فقد اعتبر شرب الخمر في الإسلام رجساً، لكن شرب الخمر رغم كل ذلك ظل موجوداً لدى الخلفاء والأمراء، وهذا يدخل في باب الحزن وسهولة التخطي لأحكام الشريعة المعترف بها!! ثم يستدل: بأن أحد الصحابة استند إلى آية من القرآن على تخطيه لأحكام القرآن: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَآمَنُوا .. ﴾ [المائدة: 93]. ولم يقبل عمر هذا التفسير الحر وجلده. لكن بواسطة التفسير استطاع الفقهاء أن يعملوا ذكاءهم ليحدوا من دائرة هذا المنع الذي يتسع لأتربة أخرى.

من جهة سعوا أن يستنتجوا أنه في ما عدا خمر العنب لا تحرم الأشربة الأخرى في نفسها، بل فقط عندما يحصل منها الإسكار.

ووضعوا لذلك أحاديث، مثل حديث عائشة: «اشربوا ولا تسكروا».

ثم انتشرت مدرسة فقهية تمسكت بحرفية النص، وأن خمر العنب وحده هو المحرم، وما عداه ليس إلا شراباً فقط أو نبيذا وليس خمراً.

الثاني: الحاجة الضرورية في الحياة العامة أدت إلى تطور الفقه الإسلامي … وفاة النبي «وكان عمر الخليفة المتحمس الذي أسس الدولة الإسلامية في الحقيقة وقد ساعدت فتوحاته في الشام وفلسطين ومصر في وضع الأحكام الأولى لتلك العلاقات السياسية والاقتصادية لشعوب البلاد المفتوحة بالإضافة إلى حقوق المحاربين».

الثالث: الحديث: فقد صار إطاراً للأفكار الدينية والخلقية للإسلام وتطوراته القديمة، وفيه ظهر تطور المبادئ الأخلاقية التي وحدت أسسها القرآن، ففيه نرى هذه الحركات الخُلُقية السهلة اللطيفة التي لم يكن الإسلام في العصر الأول مستعداً لها. مثل أحاديث:

1 - جعل

الله

الرحمة مائة جزء».

2 - الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله».

3

«إنما الأعمال بالنيات».