النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٧٧٢

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

772

ويمكن القول من دون أدنى مبالغة بأن أندرسون قد انتقل بدراسات الفقه الإسلامي من الموضوعات التاريخية العتيقة التي عنى بها أساتذته إلى الاهتمام بقوانين البلاد العربية والإسلامية المعاصرة، كي يوضح التطورات والإصلاحات التي حدثت في هذه القوانين. لقد أصدر عام 1954 كتاباً عن القانون الإسلامي في أفريقيا، وكتاباً آخر عام 1959 م عن القانون الإسلامي في العالم الحديث. وثالثاً في عام 1976 عن إصلاح القوانين في العالم الإسلامي. وتحدد هذه الإصدارات مجال اهتمامه المتعلّق بالتحولات التشريعية الحديثة في البلاد العربية، وطرق إصلاح قوانين الأحوال الشخصية على وجه الخصوص (4). ولا يمكن إنكار قيمة الجهد العلمي الذي بذله أندرسون في متابعة التحولات والإصلاحات التشريعية الحديثة التي ألجئت إليها البلاد العربية والإسلامية بالموازنة في ما بينها، وتحديد أساليبها ومناهجها ومرجعياتها الدينية والشرعية وتقدير الظروف الاجتماعية التي أدت إليها. وقد اقتضاه هذا كله جهداً ومشقة وسفراً لا يقدره إلا من جرب مكابدة مثل هذه المتابعة لقوانين البلاد العربية والإسلامية، وحاول إدراك ما بينهما، ومسارها وما تسعى إلى تحقيقه في مجتمعاتها. وأود أن أوكد هنا أن ما يلفت النظر في جهوده هذه أنه يركز مثل أستاذه فيسي فيتزجيرالد Vessy Fitzgerald على

الفترة الحديثة في تطور الفقه والتشريع الإسلامي، وهي الفترة التي يتجاهلها معظم دارسي الفقه الإسلامي. وإذا كان فيتزجيرالد قد ركز على منطقة شبه القارة الهندية، فإن تلميذه أندرسون ينصرف باهتمامه إلى التركيز على التجديد في المنطقة العربية والإفريقية، طبقاً لما اتضح من عناوين مؤلفاته المذكورة.

ولعل تركيز أندرسون اهتمامه على التجديد المعاصر هو الذي صرفه عن الانشغال بكتابة تاريخ الفقه والتشريع الإسلاميين، وتتبع مراحل تطوراتهما على عكس كولسون الذي لم يمنعه اهتمامه بالتجديد المعاصر من الانشغال بمراحل التطور، طبقاً لما سنعلق عليه في ما بعد. ومع ذلك فإن أندرسون يفصح عن فهمه لتطور التشريع الإسلامي في الفصل الأول من كتابه التشريع الإسلامي في العالم المعاصر.

وأجدني مدفوعاً إلى افتراض أن التصورات المجملة التي قدمها في هذا الفصل عن مفهوم الشريعة ومراحل تطور التشريع الإسلامي هي التي تشكل الإطار العام لتناوله للتجديد التشريعي المعاصر في البلاد العربية والإسلامية وهي المسؤولة كذلك عن عدد من المشاكل المنهجية في

Islamic Law in Africa، 1954.

Islamic Law in The Modern World، 1959.

Law Reform in the Muslim World، 1976.

(1)

(2)

(3)

Ian Edge، Obituary: Noel Coulson، Bulletin of the School of Oriental and African Studies Vol.50، No.3، 1987، PP.532

(4)

535.