النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٧٨١النظرية الفقهية بين جمال الدين عطية
ومحمد أبي زهرة
د. برهان كور أوغلو
(رئيس مركز الحضارة وأستاذ جامعة بخجة شهير،
في الجمهورية التركية
781
الله الرحمن الرحيم
مقدمة
شهدت العقود الأخيرة محاولات عديدة في تجديد الدين عموماً وتجديد الفقه الإسلامي خصوصاً، وذلك إثر المطالبة الحثيثة لفتح باب الاجتهاد الإسلامي بعد أن أغلق لقرون طويلة)، وكان لهذه المحاولات أهمية كبيرة لأنها تناولت قضية التجديد بجدية كبيرة من ناحية ضروراته ودواعيه ومجالاته وأسسه وأدواته وغاياته وأهدافه، وكان من أهم هذه الأسس أن يتم التجديد في المناهج الأصولية للدين والفقه، وليس في الفروع الفقهية فقط، فكان هناك دعوات علمية تطالب بتجديد أصول الفقه، قبل التجديد بنوعية الفتوى والقضايا العصرية التي تتناولها ضمن مستجدات العصر مثل البنوك الإسلامية وأحكام التأمين وزراعة الأعضاء والاستنساخ وغيرها، أو ضمن تحديات التفاعل الفكري الحضاري الداخلي والخارجي، مما تطلب في أحيان عديدة بروز بعض المفاهيم والمصطلحات التجديدية في هذا المجال والتي لم تكن معروفة أو متداولة في مجال الأبحاث الفقهية التقليدية، ومنها مصطلح النظرية الفقهية أو التنظير الفقهي، فقد دعا إلى التنظير الفقهي الدكتور جمال الدين عطية في محاضراته وكتبه، على أساس أنه من دعائم التجديد الفقهي المعاصر، مستثمراً ما قدمه العلامة محمد أبو زهرة من نظرات توضيحية جديدة في مجال أصول الفقه وصلته بالقواعد والنظريات الفقهية، فقدم الدكتور عطية موقفه المخالف لأبي زهرة في بعض المسائل، مبيناً الفروق بين أصول الفقه والقواعد الفقهية والنظريات الفقهية والنظرية
ص 137.
(1) انظر: الخطيب؛ عبد الكريم سد باب الاجتهاد وما ترتب عليه، بيروت، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1405 هـ/1984 م، (2) انظر: الترابي؛ الدكتور حسن، تجديد أصول الفقه الإسلامي، الخرطوم، مكتبة دار الفكر، بيروت، دار الجيل، الطبعة الأولى، 1400 هـ/1980 م، ص 7.