النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٧٨٣

النظرية الفقهية بين جمال الدين عطية ومحمد أبي زهرة

د. برهان كور أوغلو

783

إذا كان مجال بحثه في العلوم الإنسانية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية، فإن النتائج توصف بالنظريات الإنسانية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية وغيرها، وفي مجال العلوم الشرعية فإن هناك فرقاً بين النصوص الأصلية الموحى بها من الله تعالى، وبين الأفكار أو الأحكام أو الفتاوى التي تنتج عن اجتهاد العلماء، والتي وصفت بالفقه؛ لأنَّ مصدرها فهم الفقهاء وبذل الوسع من المجتهدين والعلماء والأئمة إما في استنباط الأحكام أو في تطبيقها. فالفقه الاجتهادي في مادته وموضوعه غير الوحي في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، أي أن الفارق بين الإسلام والاجتهاد الإسلامي واضح وهو فارق كبير ومهم في الثقافة الإسلامية، حيث إن الإسلام هو الوحي المنزل من الله تعالى إلى رسوله في الكتاب والسُّنَّة النبوية، وإن الفقه هو نتاج عملية الاجتهاد وبذل الوسع من الفقهاء والمجتهدين لمعرفة حكم معين، والناتج يمكن أن يوصف بالفهم أو بالفقه ويمكن أن يوصف بالنظرية الفقهية أيضاً، ودليله هو الفارق بين الإسلام والاجتهاد في مصدره ومادته ونتائجه، فالفقه الإسلامي هو نتيجة الاجتهاد الذي توصل إليه أئمة الفقه الأوائل، ومن باب أولى أن يكون هناك فرق بين الإسلام والنظرية الإسلامية أو النظرية الفقهية؛ لأنَّ الإسلام معلوم ومحدود في مادته ومصدره، بينما النظريات الفقهية هي ما يتوصل إليه العلماء من اجتهاد في صياغة وجهة نظر إسلامية حول مسائل معينة في أي زمن كان أي ان استعمال كلمة النظرية أمر مقبول في العلوم الشرعية الاجتهادية، طالما هي غير النصوص الأصلية للوحي.

التعريف بشخصيات البحث

1) الإمام أبو زهرة: هو محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة، ولد في المحلة الكبرى التابعة لمحافظة الغربية بمصر في (6) ذي القعدة 1315 هـ /29 مارس 1898 م)، حصل عام 1343 هـ / 1924 م على عالمية القضاء الشرعي، وتخرج من دار العلوم سنة 1346 هـ/1927 م، وقد درس أبو زهرة في كلية الحقوق وترأس قسم الشريعة، وأحيل إلى التقاعد سنة 1378 هـ/1958 م، وبعد صدور قانون تطوير الأزهر اختير الشيخ أبو زهرة عضواً في مجمع البحوث الإسلامية سنة 1382 هـ / 1962 م. كتب الشيخ أبو زهرة مؤلفات كثيرة تمثل ثروة فكرية ضخمة عالج فيها جوانب مختلفة في الفقه الإسلامي، فكتب في الملكية، ونظرية العقد، والوقف وأحكامه، والوصية وقوانينها، والتركات والتزاماتها، والأحوال الشخصية في مؤلفات مستقلة، وسيراً علمية لثمانية من أئمة الإسلام وهم: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وزيد بن علي، وجعفر الصادق، وابن حزم وابن تيمية وأصدر كتاباً جامعاً بعنوان (المعجزة الكبرى) تناول فيه قضايا نزول القرآن وجمعه وتدوينه وقراءته ورسم حروفه، وترجم إلى اللغات الأخرى، وكتاب خاتم

(1) انظر: أبو زهرة؛ محمد، في تاريخ المذاهب الفقهية القاهرة، مطبعة المدني، د. ت، ص 109.