النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٧٨٨788
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
منهجية تنظيم النظرية
وضع الدكتور جمال منهجيته في تعريف النظرية، فقال: أن تكون قاعدة أصولية أو كلامية أو لغوية، أو قاعدة مشتركة بين عدة أبواب من أقسام فقهية مختلفة، أو قاعدة مشتركة بين عدة أبواب من قسم فقهي واحد (كالعقود مثلاً)، أو قاعدة عامة لباب واحد (كالبيع مثلاً).
وجعل ما يستبعد أن يكون نظرية: ما يكون قاعدة فرعية في حالة كونها مجرد صياغة تقنية لحالة فردية متكررة، وما يكون فتوى المفتي أو حكم القاضي، وما يكون من الوقائع والتصرفات محل الأحكام الشرعية.
على أن النظرية الفقهية ليست معزولة عن انتمائها للمبدأ الإسلامي العام، عقيدة وقيماً أخلاقية، بل هي مبنية عليها، ومبنية على النظريات العامة للشريعة، فهي من النظريات الخاصة بأبواب الفقه وعنها تنبثق الأحكام الفرعية الفقهية.
مظان البحث عن النظريات الفقهية
يرى الدكتور عطية أن مظان البحث عن النظريات الفقهية هي كتب التراث، ويدعو إلى ألا تقتصر عملية البحث عن النظريات الفقهية في كتب الفقه فقط؛ لأنَّ كتب الفقه في الغالب تهتم بالأحكام الشرعية الفرعية التي وضعت أساساً لعرضها في كتب الفقه، والمطلوب أن يتجه البحث إلى كتب أصول الفقه، وكتب علم الكلام، والفلسفة، وكتب السياسة الشرعية والأحكام السلطانية، وكتب القضاء والحسبة، إضافة إلى الكتب التي تبحث في القواعد الفقهية والقواعد الكلية والفروق والأشباه والنظائر، وكتب تخريج الفروع على الأصول، وكتب مقاصد الشريعة واختلاف الفقهاء وغيرها، ففي كل هذه الكتب يمكن العثور على نظريات فقهية من أحدها أو من بعضها.
وهذا التصور في إمكانية البحث والعثور على النظريات الفقهية في كتب التراث يبين أن الدكتور عطية لا يدعي ابتكار علم جديد، وإنما يدعو إلى الاهتمام به، بحيث يكون العمل عليه أحد مناهج التجديد الفقهي، وأحد أبواب الإجابة على تحديات العصر في مشكلاته الفكرية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية، فكل مشكلة يواجهها المسلمون اليوم تحتاج إلى بحث مستفيض، ويكون الجواب في شكل نظرية إسلامية في هذا المجال أو ذاك، ولذلك فإن مفهوم النظرية مهم جداً، ليقوم العلماء بواجباتهم العلمية بتقديم نظريات إسلامية في كل مشكلة عامة تواجه مجتمعاتهم، فتحديد مفهوم النظرية مهم لهذا السبب، حتى لا يختلط بمفهوم أصول الفقه الذي هو جهد منهجي
(1) انظر: عطية التنظير الفقهي، مصدر سابق، ص 11.