النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٧٨٩النظرية الفقهية بين جمال الدين عطية ومحمد أبي زهرة
د. برهان كور أوغلو
789
معرفي، ولا بمفهوم القواعد الفقهية التي تشبه الأحكام الفقهية الفرعية نفسها، وهذا من دواعي مناقشة الإمام أبي زهرة في ما ذهب إليه في هذا المجال.
مفهوم النظرية الفقهية عند الإمام أبي زهرة
لم يفرد الإمام أبو زهرة كتاباً مستقلاً في موضوع النظرية الفقهية، وإنما جاء حديثه عنها في
كتابه أصول الفقه، في تحديد مفهوم أصول الفقه وصلته بالنظريات الفقهية والقواعد العامة. يشرح الشيخ أبو زهرة تعريفه لأصول الفقه فيبدأ بتعريف الفقه فيقول: «هو العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، وعلى ذلك يكون موضوع علم الفقه يتكون من جزأين: أحدهما: العلم بالأحكام الشرعية العملية، فالأحكام الاعتقادية كالوحدانية ورسالة الرسل وتبليغهم رسائل ربهم، والعلم باليوم الآخر وما يكون فيه، كل هذا لا يدخل في مضمون كلمة الفقه بالمعنى الاصطلاحي. والجزء الثاني من موضوع علم الفقه: العلم بالأدلة التفصيلية لكل قضية من القضايا، فإذا ذكر مثلاً أن بيع السلم لا بد فيه من تسليم رأس المال وقت العقد، أقام الدليل على ذلك من الكتاب أو من السنة أو من فتاوى الصحابة .. هذا هو تعريف الفقه» (1).
فالفقه متعلّق بالأعمال والأدلة، وعلم أصول الفقه يتحدث عن أصول هذا العلم، فهو عند الأصوليين ما يبنى عليه الفقه، وأن أصول الفقه هو العلم بالقواعد التي ترسم المناهج لاستنباط الأحكام العملية من أدلتها التفصيلية، فالفارق بين الفقه وأصوله، هو أن الأصول هي المناهج التي تحد وتبين الطريق الذي يلتزمه الفقيه في استخراج الأحكام من أدلتها، ويرتب الأدلة من حيث قوتها. وبعد أن عرف الإمام أبو زهرة الفقه وأصوله، بحث موضوع الفرق بين القواعد الفقهية وعلم الأصول، فقال: «وإنه يجب التفرقة بين علم أصول الفقه وبين القواعد الجامعة للأحكام الجزئية» (3).
من المهم أن نعرف بداية دواعي ذكر الإمام أبي زهرة لهذا الفارق بين أصول الفقه وبين القواعد الجامعة للأحكام الجزئية، كما بينه هو، وهو قوله: (وقد التبس على بعض الباحثين الفارق بينها (القواعد الجامعة للأحكام (الجزئية وبين أصول الفقه، فوجب علينا التنبيه إلى ذلك الفرق»، وهذا يعني أن أبا زهرة لم يفكر بالتفريق بينهما برغبة عملية أصيلة كما فعل الدكتور
جمال الدين عطية، وإنما بسبب ما وقع من لبس بينها من بعض الباحثين.
(1) أبو زهرة أصول الفقه، مصدر سابق، ص 6. (2) أبو زهرة، أصول الفقه، مصدر سابق، ص 9. (3) أبو زهرة أصول الفقه، مصدر سابق، ص 10. (4) أبو زهرة أصول الفقه، مصدر سابق، ص 10.