النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٧٩٠

790

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

ثم أراد أن يعرف أبو زهرة بعد ذلك بيان ماهية القواعد الجامعة للأحكام الجزئية بالفقرة التالية من كلامه، ولكنه أدخل جملة معترضة تعرف القواعد الجامعة للأحكام الجزئية بأنها هي: التي مضمونها يصح أن يطلق عليها النظريات العامة للفقه الإسلامي)، أي أن مضمون النظريات

العامة للفقه الإسلامي هي القواعد الجامعة للأحكام الجزئية، وهي القواعد الفقهية أيضاً. وقال أبو زهرة: «وإن الفارق بينها - القواعد الفقهية - وبين علم الأصول، أن علم الأصول كما ذكرنا يبين المنهاج الذي يلتزمه الفقيه، فهو القانون الذي يلتزمه الفقيه ليعتصم به من الخطأ في

الاستنباط.

أما القواعد الفقهية: فهي مجموعة الأحكام المتشابهة التي ترجع إلى قياس واحد يجمعها، أو إلى ضبط فقهي يربطها كقواعد الملكية في الشريعة وكقواعد الضمان وكقواعد الخيارات، وكقواعد الفسخ بشكل عام، فهي ثمرة للأحكام الفقهية الجزئية المتفرقة، يجتهد فقيه مستوعب للمسائل فيربط بين هذه الجزئيات المتفرقة برباط هو القاعدة التي تحكمها أو النظرية التي تجمعها، كما ترى في قواعد الأحكام لعز الدين بن عبد السلام الشافعي، وفي الفروق للقرافي المالكي، وفي الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي، وفي القوانين لابن جزي المالكي، وفي تبصرة الحكام وفي قواعد ابن رجب الكبرى، ففيها ضبط لأشتات المسائل المتفرعة للمذهب الحنبلي» (2).

ويلاحظ على الفقرة السابقة أن أبا زهرة استعمل كلمة النظرية بنفس معنى كلمة القاعدة أو مرادفة لها، فالقاعدة ثمرة الأحكام الفقهية الجزئية المتفرقة، وكذلك النظرية في نظره، هي ثمرة الأحكام الفقهية الجزئية أيضاً، وهذا يعني أن القواعد الفقهية والنظرية هي أحكام مثلها مثل فروع الفقه، عند الإمام أبي زهرة وهذا هو موطن اعتراض الدكتور عطية على أبي زهرة؛ لأنَّه أراد توظيف كلمة النظرية في فكرة أخرى غير مفهوم القاعدة الفقهية، فهو يتفق أن القواعد الفقهية هي أحكام، بينما أصول الفقه مناهج، ولذلك لا يريد أو لا يصح في نظره أن توصف القواعد الفقيهة بالنظرية الفقهية؛ لأنَّ النظرية الفقهية في نظر عطية هي تصور ذهني مجرد، وليس مجموعة أحكام (3).

وهذه الأفكار عند الإمام أبي زهرة هي وجهة نظره واجتهاده، وأكد عليها بوضوح تام بقوله: وعلى ذلك نقول: إن القواعد دراستها من قبيل دراسة الفقه لا من قبيل دراسة أصول الفقه.

(1) أبو زهرة أصول الفقه، مصدر سابق، ص 10. (2) أبو زهرة، أصول الفقه، مصدر سابق، ص 10. (3) عطية، التنظير الفقهي، مصدر سابق، ص 10.

وهي