النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٧٩١

791

|

النظرية الفقهية بين جمال الدين عطية ومحمد أبي زهرة

د. برهان كور أوغلو

مبنية على الجمع بين المسائل المتشابهة من الأحكام الفقهية. ولهذا نستطيع أن نرتب تلك المراتب الثلاث التي يبنى بعضها على بعض:

فأصول الفقه يبنى عليه استنباط الفروع الفقهية، حتى إذا تكونت المجموعات الفقهية المختلفة أمكن الربط بين فروعها وجمع أشتاتها في قواعد عامة جامعة لهذه الأشتات، وتلك هي النظريات الفقهية (1).

أوجه الاختلاف بين جمال عطية وأبي زهرة حول النظرية الفقهية

إن النظريات الفقهية عند أبي زهرة هي مجموعة أحكام فقهية، أمكن الجمع بين فروعها وجمع أشتاتها في قواعد عامة هي القواعد الفقهية، بينما يقول الدكتور عطية: ومع تسليمنا لأستاذنا أبي زهرة الله في تسلسل نشأة كل من أصول الفقه وفروعه وقواعده الفقهية، والتي سنتناولها في البابين الأول والثاني، إلا أننا نتوقف عند اعتباره القواعد الفقهية مرة النظريات العامة للفقه الإسلامي، ومرة النظريات الفقهية (2).

وهذا التوقف في تقديرنا ليس سببه الاختلاف في الاصطلاح فقط، كما يقول الدكتور جمال نفسه، بحيث يمكن المرور عليه وعدم التعرض إليه ولا ذكره في كتاب التنظير الفقهي، وإنما بسبب الاختلاف في مبدأ الفكرة التي يدعو لها الدكتور جمال عطية، فيقول: «وسبب توقفنا هو أننا نفضل التمييز بين النظرية العامة للفقه الإسلامي - وهذه نجد معظمها في أصول الفقه كما سنرى - وبين النظريات العامة لكل فرع من فروع الفقه ـ وهذه تجد بداياتها في القواعد الفقهية، ولكنها لم تكتمل وتنضج إلا في كتابات المعاصرين على النحو الذي سنراه في الباب الثالث إن شاء الله. وهذه على كل حال مسألة اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح كما يقولون» (3).

والدليل على أن القضية ليست اختلافاً في الاصطلاح فقط، هو ما ذهب الدكتور جمال إلى بيانه في الأبواب التالية، في تدليله على وجود نظريات فقهية بالمعنى الذي يقصده ويحده هو في كتب التراث، فقد استعرض الدكتور جمال عطية كتب أصول الفقه وكتب العقائد وأصول الدين، وكتب الفروق وكتب اختلاف الفقهاء وكتب القواعد الفقهية وغيرها، وخلص إلى القول: «بعد هذه الجولة التاريخية والتحليلية لعلوم التراث المتصلة بالنظريات الفقهية، يحسن بنا إلى أن نقف وقفة

(1) أبو زهرة أصول الفقه، مصدر سابق، ص 10. (2) عطية التنظير الفقهي، مصدر سابق، ص 14. (3) المرجع السابق نفسه.