النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٧٩٢

792

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

تلخيص وتقييم لنبين إلى أين وصلت علوم التراث في مجال التنظير الفقهي». وقد ذكر الدكتور جمال عدداً كبيراً من النقاط نذكر منها:

1 - إن بعض من كتب في هذه العلوم قد خصص كتابه لأحد هذه العلوم، بينما جمع البعض الآخر بعضها ببعض - إما مختلطة أو منفصلة وخلط البعض الثالث هذه العلوم علوماً أخرى أو مع مسائل فرعية وفوائد وأموراً أخرى). وفكرة التخصيص يراد منها صياغة نظرية في هذا الباب العلمي العقدي أو الفقهي أو غيره، وكأنها في الوقت الحاضر تقوم على التخصص العلمي أيضاً، أي أن التخصص سيكون أحد أسباب التوسع في كتابة النظريات الفقهية المعاصرة، حيث لا تملك نظرية فقهية واحدة أن تلم بالعلوم كلها.

2

«وقد وصلت الصناعة الفقهية في اتجاه التنظير إلى حد ربط وترتيب الأحكام الشرعية في بناء فكري منطقي تتميز فيه القواعد عن الاستثناءات، فنجد الفقهاء يميزون بين ما شرع على أساس القياس وما شرع على خلاف القياس، ولا يجيزون في النوع الأخير التوسع في تفسيره ولا القياس عليه» (3).

3 - والذي ينبغي التنبيه إليه في هذا المجال هو أن النصوص ينبغي أن تكون أساس التنظير لا أن تكون محكومة ببناء فكري أساسه الصناعة الفقهية المجردة، فالنصوص ينبغي أن تكون الأصل دائماً لا الاستثناء» (4).

هي

وبذلك يتبين أن الدكتور جمال في كتابه التنظير الفقهي يقوم بدور وضع الأسس لهذا العلم الأصولي أو المنهجي أو المعرفي من خلال الاستدلال على أصوله وجذوره في علوم التراث الإسلامي، وأخيراً عقد باباً للنظريات الفقهية في الوضع المعاصر، تحدث فيه عما شهده القرن الرابع عشر الهجري من يقظة في العالم الإسلامي نتيجة الاحتكاك العنيف بالغرب الاستعماري والعسكري وقيام حركات التحرير والمقاومة، وأن المواقف الإسلامية من الغرب سارت في ثلاثة اتجاهات، أحدها: يريد المتابعة التامة للغرب، والثاني: الرفض التام له والتمسك بالتراث فقط، والاتجاه الثالث: نظر إلى التقدم الغربي على أنه امتداد للتقدم السابق في الحضارة الإسلامية، ويمكن الاستفادة منه والبناء عليه، وقد أدت هذه الحركات إلى استعادة المسلمين الثقة بأنفسهم وبرسالتهم الإسلامية تقديم نظريات إسلامية جديدة تعالج العديد من قضايا التحدي الداخلي

(1) عطية، التنظير الفقهي، مصدر سابق، ص 171.

173

(2) عطية التنظير الفقهي، مصدر سابق، ص (3) عطية التنظير الفقهي، مصدر سابق، ص 176. (4) عطية، التنظير الفقهي، مصدر سابق، ص 177.