النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٠

80

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

(3)

- وَذَكَرَ جَمَاعَةً من العراقيين ـ ما تركنا بدعتنا حتَّى رأينا الشَّافِعِيَّ). وقول إسحاق بن راهويه: «ما تكلم أحد بالرأي - وذكر الثَّوْرِيَّ، وَالأَوْزَاعِيَّ، ومالكاً، وأبا حنيفة - إلا الشَّافِعِي أَكْثَرُ اتَّبَاعاً، وَأَقَلُّ خَطَأً منه»، وهو ما جزم به الفخر الرازي بقوله: «إن الشافعي جاء وأظهر ما كان معه من الدلائل والبينات فرجع عن قبول قول أصحاب الرأي أكثر أنصارهم وأتباعهم .... وقوة الشافعي وتأثيره ترجع إلى كونه من الفقهاء ونصر الحديث، وهو ما عبروا عنه بأنه جمع بين أهل الحديث وأهل الرأي، ففهمه بعض اللاحقين على أنه وفق بينهما، ومما هو ذو دلالة هنا، أن الشافعي حين ورد، العراق، وصفه حسين الكرابيسي - وكان الكرابيسي يختلف إلى أهل الرأي - فقال عن الشافعي: ورد رجل من أصحاب الحديث يتفقه» (4).

4

-

إن نظرية الشافعي التشريعية تخدم غرضاً رئيسياً وهو مركزية الحديث النبوي؛ لأنَّ الحديث يوضح المقاصد الإلهية من الخلق، ويضبط مساحة التأويل الواسع الذي أشاعه أهل الرأي، كما أنه يضبط السنة العملية، ولذلك فـ الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغني بنفسه، ولا يحتاج إلى غيره، ولا يزيده غيره إن وافقه قوة، ولا يوهنه إن خالفه غيره، وأن بالناس كلهم الحاجة إليه والخبر عنه، فإنه متبوع لا تابع، وأن حكم بعض أصحاب رسول الله إن كان يخالفه فعلى الناس أن يصيروا إلى الخبر عن رسول الله ويتركوا ما يخالفه» (5).

فنظرية الشافعي تقوم على تثبيت الحديث وتقديمه على ما سواه من رأي أو قول، وأنه «بيان» للقرآن - بمفهوم البيان الذي شرحه وأطال فيه في كتبه، وقد بنى عليه كتاب الرسالة، وخص النبي صلى الله عليه وسلم بهذه المهمة - وأنه لا يمكن معرفة السنة (= العمل المتوارث إلا من خلال الحديث، على خلاف ما شاع في فقه المدينة والشام والعراق، ولم يكن أحد غاب عن رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أمر رسول الله إلا بالخبر عنه)، وإذا ثبت عن رسول الله الشيء فهو اللازم لجميع من عرفه، لا يقويه شيء ولا يوهنه شيء غيره، بل الفرض الذي على الناس اتباعه»، وأنه لا حجة في أحد خالف قوله قول النبي صلى الله عليه وسلم)، ولذلك أفاض في نقد أهل الرأي وموقفهم من رد الحديث بمخالفة القرآن، أو بالعمل المتوارث، أو بمخالفة راويه له إلى غير ذلك.

(8)

(1) ابن أبي حاتم الرازي آداب الشافعي، ص)

49

(2) المصدر السابق، ص 67؛ وتوالي التأسيس ابن حجر، ص 88.

(3) الفخر الرازي، مناقب الإمام الشافعي، ص 391.

(4) آداب الشافعي، ابن أبي حاتم الرازي، ص 50.

(5) الشافعي، اختلاف الحديث مع الأم)، 15/ 10، وانظر نحوه في: 32/ 10، وكذلك في كتاب اختلاف مالك والشافعي من الأم،

514/ 8

(6) الشافعي، اختلاف الحديث، (مع الأم)، 5/ 10.

(7) انظر: الشافعي، الرسالة، ص 330.

(8) انظر: المصدر السابق، ص 544.