النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٠٢802
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
العربية وغير الإسلامية. وبأن الإسلام في بدايته استدان ديناً كبيراً من الحضارات اليونانية والرومانية واليهودية. والإحالة الاستشراقية في هذا السياق تفيد بأن الإسلام عندما خرج من واحته الصحراوية القاحلة في الجزيرة العربية إلى ميدان الحضارة وأصبحت له إمبراطورية متمدنة يعتد بها، فإنه احتاج إلى الحضارات اليونانية والرومانية وغيرها لتصل به إلى هذه المرتبة الحضارية الشامخة وكذلك الحال اليوم، فإن الإسلام يعاني من «التخلف الذي كان وسيكون علاجه تبني المفاهيم والمؤسسات التشريعية والقانونية وما يمت إلى كل ذلك بصلة. فالغرب من الامبراطورية اليونانية القديمة إلى أوروبا الحديثة كان وما زال خلاص الشرق ومنقذه من الضلال والجمود، فهو الرائد والمرشد إلى جميع القيم العليا وإلى الرفعة والتقدم.
2 - أسطورة القول بأن الإمام الشافعي هو المؤسس الأوحد لعلمي الفقه والأصول، والاعراض عمن قبله وبعده ممن ساهموا في بناء التراث الفقهي الشامخ، فقد أعلن الاستشراق أن الشافعي مثل أوج التطوّر الفقهي من بداية التاريخ الإسلامي إلى نهايته، وهو تصور يتماشى ويكمل الأسطورة الاستشراقية القائلة بأن التاريخ الإسلامي: «شرعاً وعلماً وثقافة واقتصاداً … إلخ»، كان بعد الفترة الأولى قد عانى من تدهور متواصل بدأ ظهوره في الشريعة بعد وفاة الشافعي فوراً، فما كان من بعده إلا شريعة متجمدة غير قابلة للتغير والتطور خالية من حوادث الزمان، اللهم باستثناء انسداد باب الاجتهاد الذي يشاع بأنه أغلق بحتمية قاضية، فرفع الشافعي إلى منصب المخترع الأوحد وهو منصب تجاوز المكانة المرموقة التي قررها له التاريخ الإسلامي». وهي الخطوة الأولى لتحضير منظومة معرفية تاريخية تنتهي بانحدار وتهافت التاريخ الإسلامي والإسلام جميعاً لمنظومة أخرى وهي حاجة الإسلام إلى الغرب
وقيمه وتفكيره وفلسفته وتقنيته وديمقراطيته
تنبني على هذه الأساطير الاستشراقية الكبرى سلسلة من الخرافات الفرعية التي عمل وائل حلاق على فضح إحالاتها وانتحالاتها، والتي لا تفارق نزعة المركزية الأوروبية التي تسعى إلى الهيمنة والسيطرة، والإخضاع، فالخطاب الاستشراقي يهدف إلى: عزل الشريعة بأجمعها عن الواقع الاجتماعي حاكماً عليها بالتهميش التاريخي؛ بحيث وظف هذا التهميش أولاً في رتب السياسة الأوروبية في خلال القرنين التاسع عشر والعشرين من أجل هدم البنية التحتية (المادية والمؤسساتية) والعلوية (الثقافية والقيمية للشريعة، وذلك على أساس المقولة الشهيرة: بأن الشريعة قد عجزت عن القيام بمهماتها (القانونية» في ظل الحداثة التي اجتاحت العالم الإسلامي
(1) وائل حلاق، نشأة الفقه الإسلامي وتطوره، ترجمة رياض الميلادي، مراجعة: د. فهد بن عبد الرحمن الحمودي، دار المدار الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 2007، ص 11 12. (2) المرجع السابق، ص 13 - 14.