النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٠٧

807

|

دور القواعد الفقهية في تطوير النظريات

د. مهني بن عمر التيواجني

ليسهل حفظها واستحضارها عند البحث والتحقيق. وفي عصرنا هذا أصبح علم القواعد موضوعاً للدراسات الجامعية، ورسائل التخرج على مختلف مستوياتها، أكد أصحابها على أن هذه القواعد مجهود إسلامي صرف لم تساهم فيه بشكل مباشر عناصر خارجية أجنبية.

2 - كلمة حول النظريات الفقهية

بعد هذا العرض الموجز لما يتعلّق بالقواعد الفقهية نمر للحديث عن التنظير الفقهي من تعريف للنظرية وطبيعتها وقيمتها في المجال الفقهي على أن يكون ذلك تمهيداً لبحث العلاقة بينهما وأثر القواعد في بناء النظريات وتطويرها.

إن النظرية كمصطلح جديد وافد يمكن أن ينظر إليه من زوايا مختلفة، فيقصد بالنظرية التصور الإسلامي العام لموضوع من المواضيع الكبرى؛ أي مجموعة الأفكار التي يقدمها الإسلام كموجهات في طريقة حياة أبنائه أي التصور الإسلامي الذي يوحد وينسق بين عناصر ومعطيات جزئية، ويدخل تحت هذا المعنى الكتابة عن النظرية السياسية والاقتصادية ونظرية المعرفة، وكل

ذلك من وجهة نظر إسلامية. وبالتأكيد، إن النظرية بهذا المعنى والتصور العام لا تعنينا في شيء، إنما أوردناه للتمييز فقط، فموضوعنا إنما هو النظريات الفقهية تحديداً التي عرفها البعض بكونها المفهوم العام الذي يؤلف نظاماً حقوقياً تنطوي تحته جزئيات موزعة على أبواب الفقه المختلفة، أو هي قضايا فقهية حقيقتها أركان وشروط وأحكام تقوم بين كل منها صلة فقهية تجمعها وحدة موضوعية تحكم هذه العناصر جميعها. وتعد صياغة المجهود التشريعي الإسلامي والثروة الفقهية في شكل نظريات مقارنة مع فكرة التقعيد أمراً جديداً أو مستحدثاً لم يعرفه المسلمون قبل أواخر النصف الأول من القرن الماضي حين احتك الفقهاء بالفكر القانوني الغربي وأدركوا ما بين الفكرين من نقاط التقاء من حيث الموضوع عموماً وتميز للقانون الغربي من حيث المنهج وطريقة عرض المادة القانونية التي لم ير الفقهاء القضاة الجدد حرجاً أو عيباً من الاستفادة منها مع الاحتفاظ بمضمون الفقه وجوهره بكل ما يحمله من خصوصية وتميز لارتباطه بالوحي الإلهي بحيث يتألف فيه النقل مع العقل من أجل نظام قانوني متوازن ومجتمع إسلامي وسطي رغم ما أثاره هذا التوجه من تحفظ لدى البعض لأسباب لم تقنع غيرهم إذ لم ير هؤلاء الأخيرون ضرراً على أصالة الفقه الإسلامي حين يقدم في ثوب جديد يبعث الحيوية فيه ويقربه إلى قلوب الناس، وقد شجعتهم على ذلك محاولات سابقة في التعامل مع الثروة الفقهية في مجال القضاء خاصة من فوائد جمة من خلال إعادة الصياغة وفق منهج جديد أساسه التقعيد والتقنين وتجريد الآراء الفقهية في شكل موجهات فقهية وقانونية يستفاد منها في مجال التقاضي، وأبرز مثال على ذلك مجلة الأحكام العدلية العثمانية، ومن بعدها مجلة الالتزام والعقود التي أشرف على صياغتها وترتيبها علماء