النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٠٨

808

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الفقه في تركيا وتونس، والتي يمكن اعتبارها نقلة نوعية في الفقه الإسلامي الحديث، ومحاولة محترمة للربط بين قواعد الفقه ونظرياته إلى جانب ما أدركه التيار الإصلاحي على حساب التيار المحافظ من أهمية التنظير في تجميع ما هو موزع على أبواب الفقه، وتيسير الإحاطة لموضوع النظرية من جوانبه المختلفة، والتمكين من استحضار القانون الفقهي كلما أريد الوقوف على حكم أي جزئية أو نازلة من النوازل.

وفي سياق الحديث عن النظريات الفقهية تجدر الإشارة إلى أن التسمية إنما جاءت على سبيل التغليب، وإلا فإن الأصل أن يطلق عليها اسم النظريات التشريعية؛ لأن منها ما أقرب إلى الفقه هو باعتباره علماً بالفروع والجزئيات مثل: نظرية العقد والمال والملكية والحق والالتزام، ونظرية الضمان، والقائمة تطول مما كتب فيه المنظرون ومنها ما هو أقرب إلى أصول الفقه مما كان يبحثه أهل الأصول باعتباره العلم الذي يبحث في الأدلة الإجمالية الكلية من قبيل حجية القرآن الكريم التشريعية والسنة والإجماع … ودلالة الأمر على الوجوب وحمل المطلق على المقيد وغير ذلك من القضايا والمسائل ومن أمثلتها نظرية العرف ونظرية الاستحسان ونظرية الأهلية والولاية … ونحوها مما جرت عادة الأصوليين على تسميته بالمصادر التبعية إلا أن بين القسمين من العلاقات ما يجعل بينهما وحدة متآلفة فكلاهما في خدمة الحكم الشرعي إما استدلالاً أو تقريراً.

أما

ومن أجل إبراز خصوصية النظرية والوقوف على ما يميزها كان من الضرورة أن نقارن ولو بشكل سريع بين المنهج التقليدي للدراسات الفقهية، وبين التأليف على طريقة النظريات التي كانت في يوم من الأيام أمراً مستحدثاً وجديداً على الناس، وكان موضوع جدل بينهم. لقد تميز المنهج الأول بعرض المضمون الفقهي موزعا على الكتب والأبواب والفصول يهتم فيه الفقيه بالدرجة الأولى بأحكام المسائل ونقل أقوال الفقهاء والترجيح بينها وبيان أسباب الخلاف … في النظريات فإن الباحث يتجاوز ذلك إلى قراءة ما كتبه السابقون في القضايا ذات العلاقات المشتركة أو المتقاربة، ويجمع ما جاء مفرقاً في أكثر من كتاب، فنظرية العقد مثلاً تتألف أكثر من كتاب أو باب تعد أمثلة ونماذج لأقسام العقد بكل ما يتميز به العقد من خصائص واعتبارات وشروط … كعقود المعاوضات والتبرعات، وغيرها وما يتولد عن ذلك من التزامات وآثار، يقدم الباحث كل ذلك في نسق منطقي متآزر من شأنه أن يجعل المتفرقات وحدة متماسكة الأطراف تمنح القارئ تصوراً واضح المعالم لهذه النظرية أو تلك.

3 ـ في العلاقة بين القواعد والنظريات

من

تحدّث أكثر المشتغلين بالشأن الفقهي عن المقارنة بين القواعد والنظريات الفقهية بشكل أو بآخر، كما قارنوا بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية، وأبرزوا الخصائص المميزة لكل قسم